في حادثة غير متوقعة أعادت إلى الواجهة قصص الكنوز المدفونة، تحوّل عمل روتيني لتجديد قبو في فيلا قديمة بمدينة فيينا إلى اكتشاف مذهل، بعد أن عثر سباك على صندوق معدني مليء بالذهب تقدر قيمته بنحو 2.4 مليون دولار.

بدأت القصة عندما كان السباك يعمل داخل قبو في فيلا قديمة تعود لفترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، حيث لاحظ وجود حبل بارز من أرضية القبو. وعندما حاول سحبه، لم يتحرك بسهولة، ما دفعه إلى إزالة جزء من الخرسانة المحيطة به. وهنا كانت المفاجأة: صندوق معدني صدئ ومثبت بإحكام داخل الأرضية، مخبأ بعناية شديدة تحت طبقات من الإسمنت منذ عقود طويلة.

داخل الصندوق، تم العثور على نحو 30 كيلوغراما من العملات الذهبية، جميعها تحمل صورة الموسيقار النمساوي الشهير فولفغانغ أماديوس موزارت، ما يشير إلى أنها إصدارات أو عملات تذكارية تعود لفترة تاريخية قديمة. وقد قُدّرت القيمة الإجمالية للكنز بحوالي 2.3 مليون يورو، أي ما يقارب 2.4 مليون دولار أمريكي.

ويعتقد الخبراء أن عملية إخفاء الكنز تمت في فترة مضطربة تسبق أو تتزامن مع ضم النمسا إلى ألمانيا النازية عام 1938، حيث كان العديد من السكان يخشون فقدان ممتلكاتهم، فيلجؤون إلى إخفاء الذهب والمقتنيات الثمينة داخل منازلهم أو تحت الأرضيات.

المثير في القصة أن الاكتشاف كان يمكن أن لا يحدث إطلاقا، إذ إن عامل بناء كان في الموقع نفسه في اليوم السابق ولاحظ الحبل لكنه تجاهله. هذا القرار البسيط غيّر مجرى الأحداث بالكامل، وجعل من السباك مكتشفا لأحد أغرب الكنوز العرضية في النمسا الحديثة.

بعد الكشف، دخلت القضية في إطار قانوني معقد، إذ تنص القوانين النمساوية على أن الكنوز غير المعروفة الملكية يتم تقاسمها بين المكتشف ومالك العقار، بشرط الإبلاغ عنها للسلطات المختصة. ومع ذلك، يبقى القرار النهائي بيد الجهات الثقافية التي تقيم ما إذا كانت القطع ذات قيمة تراثية تستوجب حماية خاصة.

حتى الآن، لم يتم حسم ملكية الكنز، ولا تزال التحقيقات جارية لدى السلطات النمساوية، بينما يخضع الصندوق لفحص دقيق لتحديد قيمته التاريخية والقانونية. وبينما ينتظر الجميع القرار النهائي، يبقى هذا الاكتشاف مثالًا نادرًا على كيف يمكن لحبل صغير بارز من الأرض أن يكشف تاريخًا كاملاً مدفونًا منذ أكثر من ثمانية عقود.