تتميز بحيرة ناترون بتركيب كيميائي قاسٍ للغاية، يجعلها غير صالحة لسكن معظم الكائنات الحية، فهي بحيرة "صودا"، أي أنها تحتوي على مستويات عالية من الصوديوم والكربونات الذائبة، وبسبب هذا التركيز العالي للأملاح والمعادن، قد تصل درجة حموضة البحيرة إلى 10.5، وهي درجة قلوية تقارب محلول الأمونيا، ونتيجة لذلك، تُحفظ الحيوانات التي تنفق على ضفاف بحيرة ناترون على شكل مومياوات متكلسة .
تقع بحيرة ناترون على طول نظام الصدع الأفريقي الشرقي، وهو حد فاصل بين الصفائح التكتونية المتباعدة التي تمزق الصفيحة الأفريقية، ونتيجةً لهذه الجيولوجيا، تشكلت بحيرة ناترون بفعل العمليات البركانية التي تنتج كميات كبيرة من كربونات الصوديوم وكربونات الكالسيوم.
ووفق موقع لايف ساينس فإن هذه الأملاح والمعادن الأخرى تتسرب إلى البحيرة من التلال المحيطة وتدخل المياه من الأسفل عبر الينابيع الساخنة، ولأن البحيرة لا تصب في أي نهر أو بحر، فإن تركيز المواد الكيميائية فيها يبقى مرتفعاً على مدار العام.
قلة من الحيوانات تستطيع البقاء على قيد الحياة في مستوى ملوحة ودرجة حموضة عالية كبحيرة ناترون، وقد تتسبب المياه بحروق بالغة في جلد وعيون الكائنات التي تحاول شربها أو السباحة فيها.
لكن الحيوانات التي تكيفت مع هذه الظروف، بما في ذلك طيور الفلامنجو الصغيرة وسمك البلطي، تزدهر في البحيرة وحولها.
في الواقع، تُعد بحيرة ناترون أهم موقع تكاثر في العالم لطيور الفلامنجو الصغيرة، حيث يفقس معظم طيور الفلامنجو الصغيرة في شرق أفريقيا، والتي يتراوح عددها بين 1.5 و2.5 مليون طائر، أي ما يُمثل حوالي 75% من إجمالي أعداد هذا النوع في العالم، في هذه البحيرة، وفقاً لهيئة إدارة الحياة البرية في تنزانيا .
تتميز أرجل طيور الفلامنجو الصغيرة بجلد سميك وحراشف تحميها من حروق الماء وتبني أعشاشها على جزر تتشكل في البحيرة خلال موسم الجفاف، كما أن صغارها تكون في مأمن من معظم الحيوانات المفترسة بفضل الظروف القاسية.
إضافةً إلى كونها شديدة القلوية، فإن بحيرة ناترون ضحلة للغاية لدرجة أن درجة حرارة مياهها قد تصل إلى 60 درجة مئوية (140 درجة فهرنهايت) خلال أشد فترات السنة حرارة، وفقًا لمرصد الأرض التابع لناسا .
يبلغ عمق البحيرة 0.5 متر (1.6 قدم) وعرضها 15 كيلومترًا (9 أميال) ، لكنها تتمدد وتنكمش تبعًا للطقس، حيث يؤدي انخفاض هطول الأمطار وتدفق الأنهار خلال موسم الجفاف إلى انكماشها (والعكس صحيح).
عندما يتقلص منسوب البحيرة، تتكاثر الكائنات الدقيقة التي تتغذى على أملاحها، وتستطيع البكتيريا المحبة للملح (الكائنات التي تفتقر إلى النواة) والبكتيريا الزرقاء (الطحالب الخضراء المزرقة) تلوين البحيرة بدرجات مختلفة من اللون الأحمر بفضل الأصباغ الموجودة في خلاياها.
ووفقًا لمرصد الأرض التابع لناسا ، فإن هذه الأصباغ نفسها هي التي تمنح طيور الفلامنجو الصغيرة لونها الوردي، لأن هذه الطيور تتغذى بشكل شبه حصري على الطحالب الخضراء المزرقة.