تُعد منطقة كاتاتومبو الواقعة عند التقاء نهر كاتاتومبو ببحيرة ماراكايبو في فنزويلا واحدة من أكثر المناطق إثارةً للظواهر الجوية في العالم، حيث تسجّل ما يُعرف علمياً باسم "برق كاتاتومبو" أو "منارة ماراكايبو"، بمعدل يضعها رسمياً في سجل غينيس كأعلى منطقة نشاطاً كهربائياً على سطح الأرض.
وبحسب بيانات علمية موثقة، تشهد المنطقة نحو 250 ومضة برق لكل كيلومتر مربع سنوياً، وهو ما يعادل قرابة 1.6 مليون صاعقة سنوياً، تحدث على مدار ما بين 140 إلى 160 يوماً في السنة، وتستمر في بعض الليالي لفترات تتراوح بين 7 و8 ساعات متواصلة.
وتبلغ ذروة هذه الظاهرة خلال شهر سبتمبر، نتيجة تفاعل مناخي فريد، حيث تدفع الرياح الرطبة القادمة من البحر الكاريبي باتجاه الداخل لتصطدم بالهواء الجبلي البارد، ما يؤدي إلى تراكم شحنات كهربائية هائلة تُفرغ على شكل عواصف رعدية كثيفة ومستمرة.
وقد لفتت هذه الظاهرة اهتمام علماء من وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" ومؤسسات بحثية دولية، حيث أُجريت دراسات مكثفة على مدى أكثر من عقد لفهم أسبابها، وتشير النتائج إلى أن التقاء الكتل الهوائية المختلفة فوق بحيرة ماراكايبو هو العامل الرئيسي وراء النشاط الكهربائي غير المعتاد.
وتصف ناسا المنطقة بأنها "عاصمة البرق في العالم"، فيما يحذر خبراء من خطورتها الشديدة.
وقال الباحث في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أنخيل غ. مونيوز إن "البرق قد يكون مستمراً إلى درجة تجعل الرؤية شبه كاملة ليلاً، لكنه في الوقت نفسه يتسبب في وفيات سنوية بين السكان".
وفي إحدى الظواهر الأكثر كثافة، المعروفة محلياً بـ"ليالي نهر النار"، قد يصل معدل التفريغ الكهربائي إلى نحو 28 صاعقة في الدقيقة الواحدة، ما يحوّل سماء المنطقة إلى إضاءة طبيعية مستمرة تُشبه ضوء النهار.
ورغم خطورة الظاهرة، فإنها تُعد جزءاً من حياة السكان المحليين، خصوصاً في القرى المبنية على ركائز خشبية فوق المياه، حيث يعيش نحو 20 ألف صياد في المنطقة، كثير منهم في مساكن بسيطة، ما يجعلهم الأكثر عرضة لمخاطر الصواعق المباشرة.
وقال الباحث في مركز النمذجة العلمية بجامعة زوليا، خواكين دياز-لوباتون، إن السكان "يشعرون بالرهبة أمام الظاهرة، لكن شدتها وجمالها البصري قد يتغلبان على الخوف في كثير من الأحيان".
وفي إطار الجهود العلمية لفهم الظاهرة والتقليل من مخاطرها، استخدم الباحثون بالونات طقس لرصد التغيرات الجوية فوق بحيرة ماراكايبو، حيث أظهرت البيانات أن التقاء الهواء الرطب القادم من البحر مع الهواء البارد القادم من الجبال يؤدي إلى توليد شحنات كهربائية ضخمة تُطلق على شكل برق متواصل.
وتواصل منطقة كاتاتومبو جذب اهتمام العلماء حول العالم، ليس فقط لكونها ظاهرة طبيعية استثنائية، بل أيضاً لكونها من أكثر البيئات خطورةً من حيث النشاط الكهربائي المستمر، ما يجعلها واحدة من أكثر النقاط إثارةً في خريطة الطقس العالمية.
