يرتبط مليارات البشر حول العالم بشبكة اجتماعية بسيطة تُعرف باسم "ست درجات من التباعد"، وهي فكرة تقول إن أي شخص على الأرض يمكن الوصول إليه عبر حوالي ستة أشخاص فقط من المعارف.

ظهر هذا المفهوم عام 1967 عندما أجرى عالم النفس ستانلي ميلغرام تجربة مشهورة في جامعة هارفارد، أرسل رسائل إلى أشخاص عشوائيين في الولايات المتحدة، وطلب منهم محاولة إيصالها إلى شخص محدد في بوسطن، لكن بشرط أن تمر الرسالة فقط عبر أشخاص يعرفونهم شخصياً.

لم تصل كل الرسائل، لكن النتائج التي نجحت في الوصول أظهرت شيئاً مثيراً: متوسط عدد الخطوات بين المرسل والمستقبل كان حوالي ست درجات فقط، وهو ما دعم فكرة "العالم الصغير".

رغم وجود بعض القيود في تجربة ميلغرام، إلا أن أبحاثاً لاحقة دعمت النتيجة نفسها، فقد أظهرت شبكات مثل فيسبوك، والبريد الإلكتروني، وشبكات البحث العلمي أن المسافة بين الأشخاص غالباً لا تتجاوز 5 إلى 6 روابط فقط، ويبدو أن هذا النمط يتكرر في أنظمة اجتماعية مختلفة حول العالم، رغم اختلاف الثقافات والمسافات.

لماذا يحدث ذلك؟

يرى العلماء أن السبب يعود لطريقة بناء البشر لعلاقاتهم، الناس لا يكوّنون صداقات عشوائية، بل يبحثون عن علاقات تساعدهم على الوصول إلى معلومات وفرص أكبر.

وبعض الأشخاص يصبحون نقاط ربط بين مجموعات مختلفة، مما يقلل المسافة بين الجميع داخل الشبكة.

العلاقات لها تكلفة

الحفاظ على العلاقات الاجتماعية يتطلب وقتاً وجهداً، لذلك يوازن الناس بين تكوين علاقات جديدة وإنهاء أخرى، هذا التوازن المستمر هو ما يشكّل شكل الشبكة الاجتماعية ويحدد طريقة ارتباط الناس ببعضهم.

تفسير علمي مبسط

عندما حاكى العلماء هذا السلوك رياضياً، وجدوا أن الشبكات الاجتماعية تستقر في النهاية على نمط ثابت، وهو متوسط المسافة بين أي شخصين يكون حوالي ست خطوات، بمعنى أن كل فرد يتصرف بشكل مستقل، لكن النتيجة النهائية للشبكة كلها تكون متشابهة.

تأثير كبير

هذا الترابط له تأثير كبير في حياتنا اليومية، فهو يساعد على انتشار المعلومات والأفكار بسرعة بين الناس، لكن في المقابل، يمكن أن يسرّع أيضاً انتشار الأمراض، كما حدث في جائحة كوفيد-19، وفي الوقت نفسه، يسهل هذا الترابط التعاون بين أشخاص من دول مختلفة رغم المسافات الكبيرة.

عالم مترابط

نحن نعيش في عالم مترابط أكثر مما نعتقد، غالباً لا يفصل بين أي شخص وآخر في العالم سوى عدد قليل من الأشخاص، قد لا يتجاوز ست خطوات فقط، وهو ما يجعل العالم يبدو أصغر بكثير مما نتخيل.