يقع كهف الموت على حافة بركان بواس، في كوستاريكا، وعلى الرغم من صغر حجمه، إذ لا يتجاوز عمقه مترين وطوله ثلاثة أمتار إلا أنه يبدو للوهلة الأولى ملاذًا دافئًا يجذب الحشرات والطيور والحيوانات الصغيرة الباحثة عن مأوى. لكن هذا الهدوء خادع؛ فمجرد دخول هذا الكهف قد يؤدي إلى موت فوري.
فعلى الرغم من مظهره البريء، يمتلئ الكهف بغاز ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز عديم اللون والرائحة والطعم، يتحول إلى خطر قاتل عند ارتفاع تركيزه. ولإظهار مدى خطورته، يقوم المرشدون المحليون بإدخال شعلة مشتعلة إلى داخله، لكنها تنطفئ فورا، في دليل صادم على نقص الأكسجين وارتفاع تركيز الغاز الخانق.
لا أحد يعرف على وجه التحديد مصدر ثاني أكسيد الكربون في كهف الموت، لكن عدداً من الباحثين خلصوا إلى أن الطبيعة العضوية للغاز تشير إلى أنه ناتج عن رواسب معدنية تعرضت لدرجات حرارة وضغوط عالية في صهارة الأرض، حيث ينعدم الأكسجين. وقد يكون لموقع الكهف بالقرب من بركان نشط علاقة أيضاً بوجود هذا الغاز.
هناك شيء واحد مؤكد، فقد وجد العلماء أن كهف الموتى ينتج حوالي 30 كيلوغراما من ثاني أكسيد الكربون كل ساعة.
اكتُشفت الخصائص المميتة لهذا الكهف الصغير بالصدفة أثناء مراحل بناء مجمع ريكريو فيردي. شعر أحد العمال بالغثيان بعد اقترابه الشديد من المدخل، مما استدعى إجراء تحقيق شامل في المنطقة المحيطة. وبفضل سمعته المميتة، أصبح كهف الموت أحد الكهوف التجارية القليلة التي لا يدخلها الزوار.
يحتوي كهف الموت على العديد من اللافتات التحذيرية التي تحذر الناس من دخوله إن كانوا يُقدّرون حياتهم، إلا أن صغر حجمه وضيق مدخله يجعلان الوصول إليه صعباً للغاية على البشر. كما أن ثاني أكسيد الكربون الكثيف (بنسبة نقاء تتراوح بين 80 و90 بالمئة) يبقى عادةً في قاع الكهف، مما يجعله أكثر فتكاً بالحيوانات الصغيرة التي تبدأ بالاختناق فور دخولها.
