في حادث مأساوي هز مطار لاغوارديا بولاية نيويورك، اصطدمت طائرة بمركبة أرضية أثناء هبوطها، ما أسفر عن مقتل الطيارين وإصابة العشرات من الركاب. بينما يواصل المحققون فك خيوط الحادث، برز سؤال يثير فضول المسافرين حول سلامة الطيران: هل يمكن لموقع مقعدك أن يحدد فرص بقائك على قيد الحياة؟ تظهر الدراسات والحوادث السابقة أن هناك أجزاء في الطائرة تمنح الركاب ميزة غير متوقعة، تجعلها سر النجاة في مواجهة الأخطار المفاجئة.

وأعاد حادث التصادم المميت الأخير في مطار لاغوارديا، الذي أسفر عن مقتل الطيارين وإصابة العشرات من الركاب، النقاش حول أهمية موقع المقعد على متن الطائرة ودوره في زيادة فرص النجاة.

وقعت الحادثة ليلة الأحد عندما اصطدمت الطائرة، التي كانت تقل 72 راكباً وأربعة من أفراد الطاقم، بمركبة تابعة لهيئة الموانئ أثناء هبوطها، ما أدى إلى دمار مقدمة الطائرة ووقوع إصابات بين الركاب. بينما يواصل المحققون دراسة ملابسات الحادث، يركز الكثيرون على سؤال متكرر: هل يؤثر موقع المقعد على فرص البقاء على قيد الحياة؟

الجزء الخلفي

أوضح دانيال بوب، طيار سابق وخبير في الطيران التجاري بجامعة نيفادا، لشبكة فوكس نيوز ، أنه لا يوجد ضمان لمقعد "الأكثر أمانًا"، إلا أن بعض المقاعد تمنح الركاب فرصة أفضل للنجاة. وقال بوب: "الجلوس في الجزء الخلفي من الطائرة يمنح الركاب أفضل فرصة للبقاء على قيد الحياة، حيث أن الأجزاء الأمامية والوسطى تمتص معظم الصدمة في حال وقوع تصادم مباشر".

وأضاف أن حادثة تحطم طائرة جاز إير في لاغوارديا أظهرت هذا الواقع، حيث نجت إحدى مضيفات الطيران التي كانت جالسة في مقعد إضافي في الجزء الخلفي من الطائرة، رغم أن مقدمة الطائرة امتصت معظم قوة الاصطدام، حيث قُذفت المضيفة لمسافة 300 قدم.

المقاعد القريبة من مخارج الطوارئ

من جهته، أوضح جيم براوشل، محامي الطيران في شركة موتلي رايس بولاية كارولينا الجنوبية، أن المقاعد القريبة من مخارج الطوارئ تعتبر الأكثر أمانًا في حالة الحاجة للإخلاء السريع. وقال: "كلما اقترب الركاب من المخرج، تمكنوا من الإخلاء بشكل أسرع، مع مراعاة عدم حمل الأمتعة الشخصية التي قد تعيق الحركة". كما نصح براوشل الركاب بارتداء أحذية مريحة ومغلقة عند السفر لتسهيل حركة الإخلاء في الحالات الطارئة، وفقا لفوكس نيوز.

أظهرت دراسة سابقة لمجلة تايم عام 2015، التي راجعت بيانات حوادث الطائرات على مدى 35 عامًا، أن المقاعد في الثلث الخلفي من الطائرة سجلت أقل معدل وفيات بنسبة 32٪ مقارنة بالقسم الأوسط 39% والأمامي 38%. وأوضحت الدراسة أن المقاعد الوسطى في الخلف توفر أعلى معدلات النجاة بنسبة 28%، بينما سجلت مقاعد الممر في القسم الأوسط أسوأ النتائج بنسبة 44%.

على الرغم من أن تعليمات الطوارئ غالبًا ما يغفلها الركاب، إلا أن الخبراء يؤكدون ضرورة التعرف على أقرب مخرج للطوارئ وأقرب بديل له، مع الالتزام بتعليمات الطاقم في أي حالة طارئة. يبقى موقع المقعد جزءًا من استراتيجيات السلامة، لكن الالتزام بالإرشادات والتحضير للإخلاء الطارئ يبقيان العامل الحاسم في النجاة.