كشفت تقارير علمية حديثة أن سدّ "الممرات الثلاثة" (Three Gorges Dam) المقام على نهر اليانغتسي في الصين لا يقتصر تأثيره على توليد الطاقة الكهرومائية فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيرات طفيفة على دوران الأرض ومحورها، في واحدة من أبرز نتائج التداخل بين المشاريع الهندسية العملاقة والأنظمة الجيولوجية للكوكب.
يُعد السد، الواقع في مقاطعة هوبي، أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في العالم، وقد بدأ العمل على بنائه عام 1994 قبل أن يكتمل في عام 2006، ويصل ارتفاعه إلى 607 أقدام، بينما يمتد عبر نهر اليانغتسي لمسافة تقارب 1.5 ميل، مع قدرة إنتاجية هائلة تبلغ 22,500 ميغاواط، أي ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف قدرة أكبر سد في الولايات المتحدة، وهو سد "غراند كولي".
ويحتجز السد خلفه نحو 44 مليار طن من المياه، وهو ما أدى، وفقا لعلماء تابعين لوكالة ناسا، إلى إحداث تغيير طفيف للغاية في سرعة دوران الأرض، تمثل في تقليص مدة اليوم بمقدار 0.06 ميكروثانية فقط، وعلى الرغم من ضآلة هذا التأثير، فإنه يسلط الضوء على مدى حساسية النظام الديناميكي للأرض تجاه إعادة توزيع الكتلة على سطحها.
كما كان للمشروع تداعيات بشرية وبيئية واسعة النطاق، حيث تم نقل نحو 3.67 ملايين شخص من مناطقهم، في حين تأثر حوالي 55 مليون شخص بشكل غير مباشر، نتيجة غمر 13 مدينة وأكثر من 1300 قرية، إلى جانب فقدان مواقع أثرية مهمة ومكبات نفايات خطرة.
ويشير خبراء إلى أن هذه التأثيرات ليست حالة فريدة، إذ إن أحداثا طبيعية كبرى تترك بدورها آثارا على دوران الأرض، فعلى سبيل المثال، أدى زلزال اليابان بقوة 9.1 درجات عام 2011 إلى تسريع دوران الأرض بمقدار 1.8 ميكروثانية، بينما تسبب زلزال سومطرة عام 2004 في تقصير اليوم بمقدار 2.68 ميكروثانية، نتيجة إعادة توزيع الكتلة الأرضية.
ومن الناحية الجيوفيزيائية، تؤدي عمليات تخزين كميات ضخمة من المياه في منطقة محددة إلى تغيير في عزم القصور الذاتي للأرض، ما يؤدي إلى تباطؤ طفيف في دورانها، في ظاهرة تشبه حركة متزلج على الجليد الذي يغير سرعة دورانه عبر تقريب أو إبعاد ذراعيه عن جسمه.
كما أن هذا التوزيع غير المتوازن للكتلة قد يساهم في ظاهرة تُعرف باسم "الانجراف القطبي الحقيقي"، حيث يتغير موضع محور دوران الأرض استجابةً لإعادة توزيع الكتلة.
وتشير دراسة منشورة في مجلة Geophysical Research Letters إلى أن المياه المخزنة خلف السد قد أدت إلى انزياح محور الأرض بنحو متر واحد خلال العقود الأخيرة.
ورغم هذه التغيرات الدقيقة، يؤكد العلماء أنها لا تشكل خطرا مباشرا في المدى القريب، لكنها تعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه المشاريع البشرية الضخمة على الكوكب، ما يستدعي استمرار المراقبة والدراسة لفهم تداعياتها طويلة الأمد على النظام الأرضي.
