أعلن باحثون في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي العثور على صفحة مفقودة من إحدى أهم المخطوطات العلمية في التاريخ، تعود إلى العالم الإغريقي الشهير أرخميدس.
جاء هذا الاكتشاف المفاجئ بعد عقود طويلة من الاعتقاد بأن هذه الصفحة اختفت إلى الأبد، في قصة تجمع بين العلم والتاريخ والمصادفة بطريقة لافتة.
بدأت القصة، بمزحة طريفة من أحد الباحثين حيث قال ربما يمكن العثور على مخطوطة قديمة في مدينة بلوا الفرنسية، المعروفة تاريخيًا بأنها كانت مكاناَ مفضلًا للملوك والنبلاء في فرنسا قبل الثورة. لكن المزحة تحولت إلى حقيقة عندما عثر الباحث بالفعل على صفحة نادرة داخل أرشيف متحف الفنون الجميلة في المدينة، لتكون المفاجأة أكبر مما توقعه الجميع وفق iflscience..
الصفحة التي عُثر عليها ليست مجرد مخطوطة عادية، بل جزء من ما يُعرف بـ«مخطوطة أرخميدس»، وهي واحدة من أهم الوثائق العلمية التي وصلت إلينا من العصور القديمة.
من المعروف أرخميدس من أعظم العلماء في التاريخ، فقد جمع بين الرياضيات والفيزياء والهندسة وعلم الفلك، وترك أعمالًا لا تزال تُدرّس حتى اليوم. وتشير الرسومات الموجودة في الصفحة المكتشفة إلى خطوات رياضية مرتبطة بحساب مساحة الكرة، وهو موضوع تناوله أرخميدس في رسالته الشهيرة «في الكرة والأسطوانة» قبل أكثر من ألفي عام.
لم تصلنا المخطوطة بشكلها الأصلي، فقد كُتبت أعمال أرخميدس أولًا على لفائف البردي، ثم نُسخت لاحقًا على رقّ جلدي في القرن الخامس الميلادي، قبل أن تتعرض لاحقًا لما يُعرف بعملية «إعادة الكتابة»، حيث قام أحد الرهبان في القرن الثالث عشر بمسح النصوص الأصلية ونسخ صلوات دينية فوقها بسبب الحاجة إلى الورق، ورغم أن هذا الفعل يبدو اليوم كارثة علمية، إلا أنه في الوقت نفسه ساعد على حفظ النص الأصلي بطريقة غير مباشرة.
وبمرور الزمن، تعرضت المخطوطة للتلف والضياع والسرقة، خاصة خلال الحروب والصراعات التي شهدتها المنطقة، وفي عام 1906، تمكن عالم فقه اللغة الدنماركي يوهان هايبرغ من تصوير صفحات المخطوطة وتوثيقها، وهو ما أصبح لاحقًا المرجع الأساسي لفهم أعمال أرخميدس. لكن بعض الصفحات اختفت لاحقًا في ظروف غامضة، وظل الباحثون يعتقدون أن العثور عليها أصبح مستحيلًا.
الاكتشاف الجديد أعاد الأمل إلى العلماء من جديد. فبعد مقارنة الصفحة المكتشفة بالصور القديمة التي التقطها هايبرغ، تأكد الباحثون أنها إحدى الصفحات المفقودة بالفعل، حيث تطابق الخط والرموز وحتى الأخطاء الموجودة فيها مع النسخ الأصلية، ويخطط الباحثون الآن لاستخدام تقنيات تصوير حديثة ومتعددة الأطياف لكشف ما تبقى من النص المخفي تحت الكتابات اللاحقة، وهو ما قد يفتح الباب أمام اكتشافات جديدة تتعلق بأعمال أرخميدس.
