يشهد عصر الطباعة ثلاثية الأبعاد تطوراً مذهلاً في صناعة الأسلحة النارية، ما أثار مخاوف كبيرة حول إمكانية تصنيع أسلحة غير قابلة للتتبع.

من المعروف أن الأسلحة المعروفة باسم "الأسلحة الشبحية"، صعبة التعقب نظراً لغياب الأرقام التسلسلية والمعادن الكافية للكشف عنها، ما يجعلها تهديداً كبيراً للأمن العام.

لكن دراسة حديثة نُشرت في مجلة "الكيمياء الجنائية" أظهرت نتائج مفاجئة، حيث أشار الباحثون إلى أن بعض المواد البلاستيكية المستخدمة في الطباعة ثلاثية الأبعاد، مثل حمض البوليلاكتيك (PLA)، قد تحمل خصائص كيميائية مميزة يمكن من خلالها تمييز مصدرها وفق slashgear.

ويرجع ذلك إلى الاختلافات في التركيبات الكيميائية والإضافات المستخدمة من قبل الشركات المصنعة المختلفة، ما يفتح الباب أمام إمكانية تتبع مصدر المواد المستخدمة في صناعة هذه الأسلحة، على الأقل على مستوى المادة الخام.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني القدرة على تتبع السلاح بالكامل إلى الشخص الذي قام بطباعته أو اشترى المواد المستخدمة.

فالأسلحة المطبوعة ثلاثية الأبعاد لا تزال مقاومة لطرق التتبع التقليدية، مثل علم المقذوفات، وما زال أمام العلماء الكثير من العمل لتطوير تقنية تتبع فعالة.

وتشير البيانات إلى تزايد انتشار هذه الأسلحة في الولايات المتحدة، حيث أظهرت تقارير USAFacts ارتفاع عدد الأسلحة النارية المصنّعة يدوياً (PMFs) من 1629 في عام 2017 إلى 19273 في عام 2021، بزيادة تفوق 1000%. وتشمل هذه الأسلحة الأسلحة المطبوعة ثلاثية الأبعاد، التي يصعب رصدها بسبب غياب الأرقام التسلسلية والخصائص المعدنية.

ورغم ذلك، لا يوجد قانون اتحادي يمنع تصنيع سلاح ناري للاستخدام الشخصي، بما في ذلك الأسلحة ثلاثية الأبعاد، ما يجعل قوانين الولايات المختلفة حاسمة في تحديد المساءلة القانونية.

وتشير القوانين الفيدرالية إلى أن الأسلحة يجب أن تحتوي على كمية كافية من المعدن لتكون قابلة للكشف بواسطة أجهزة الكشف عن المعادن، فأي سلاح بلاستيكي بالكامل يُعدّ مخالفة للقانون، وأي بيع له، سواء من تاجر مرخص أو غير مرخص، غير قانوني.

تقدم الدراسة الجديدة خطوة أولى نحو فهم خصائص المواد المستخدمة في تصنيع الأسلحة المطبوعة ثلاثية الأبعاد، لكنها تؤكد أن هذه الأسلحة لا تزال تشكل تهديداً أمنياً كبيراً، وأن تتبعها بشكل كامل ما زال بعيد المنال.