في عام 1863، أرسل الخديوي إسماعيل كتيبة من الجيش المصري إلى المكسيك كجزء من تحالف استراتيجي مع فرنسا.

كان الخديوي إسماعيل يهدف من إرسال الكتيبة إلى تقوية العلاقات الدبلوماسية مع القوى الأوروبية الكبرى، واكتساب خبرة قتالية للجيش المصري في بيئات جديدة، ودعم مشروع نابليون الثالث لإقامة الإمبراطورية المكسيكية الثانية.

في السابع والعشرين من مايو 1867، عادت الكتيبة المصرية إلى ميناء الإسكندرية على متن سفينة نقل فرنسية قادمة من تولون، بعد غياب دام نحو أربع سنوات ونصف.

وقد استعرض الإمبراطور الفرنسي الكتيبة خلال مرورها بباريس، بينما استعرضها الخديوي إسماعيل عند وصولها إلى مصر، تكريماً لما قدمته من خدمات خلال الحرب المكسيكية.

وانطلقت الكتيبة من الإسكندرية في 8 يناير 1863، وبلغ قوامها الإجمالي 447 جندياً، يشمل قائد الكتيبة ونقيباً وملازماً و443 من الرتب والقواعد، بالإضافة إلى مترجم.

وخسرت الكتيبة 126 فرداً خلال سنوات الخدمة، نصفهم تقريباً بسبب الأمراض مثل الحمى والدوسنتاريا، بينما سقط الآخرون في المعارك أو فقدوا أو هجرتهم الظروف القاسية، وكان معدل الوفيات السنوي نحو 7 لكل 100 جندي، وهو معدل يعادل ما تكبده الجيوش الأوروبية في حروب مماثلة مثل شبه جزيرة القرم.

وبنهاية المهمة، بلغ قوام الكتيبة 321 فرداً، بينهم 12 ضابطاً و309 من الرتب والقواعد، بينما عاد الملازم والمترجم في سنوات سابقة، وبعض الجنود حكم عليهم بالخدمة في السفن الحربية أو مكثوا في مستشفى باريس.

وكان راتب قائد الكتيبة حوالي 200 دولار شهرياً، بينما تقاضى الجنود حوالي 5 دولارات شهرياً، إضافة إلى حصص إعاشة مشابهة للجنود الفرنسيين، مع مراعاة الشريعة الإسلامية في الطعام.

وخلال وجودها في المكسيك، قامت الكتيبة بحماية مدينة فيراكروز، وشاركت في 14 معركة واستكشافات متكررة، مكتسبة خبرة قتالية واسعة.

منحت الكتيبة 72 وساماً أو مكافأة خاصة، إضافة إلى الميدالية الفرنسية التذكارية للحملة المكسيكية لجميع أفرادها.