أظهرت أبحاث علمية رائدة أجريت في بداية عام 2026 أن ميكروبيوم الأمعاء قد يلعب دورا حاسما في تطور الدماغ ووظائفه، ما يفتح آفاقا جديدة لفهم الذكاء البشري وعلاج الأمراض العصبية.
وأجرى فريق من جامعة نورثويسترن Northwestern University، بقيادة الدكتورة كاثرين أَماتو Katherine Amato، تجربة نقل فيها ميكروبيوم الأمعاء من ثلاثة أنواع مختلفة من المخلوقات إلى فئران خالية من الميكروبات، شملت العينات نوعين من المخلوقات ذات أدمغة كبيرة، هما الإنسان والقرد السنجابي، إلى جانب نوع من الكائنات ذات دماغ أصغر، وهو المكاك.
وتهدف التجربة إلى التحقق مما إذا كانت الميكروبات المختلفة قادرة على إحداث تغييرات في وظائف الدماغ لدى الفئران المضيفة.
وأسفرت النتائج عن اكتشاف مذهل، إذ تبين أن الميكروبات القادمة من الكائنات ذات الأدمغة الكبيرة أنتجت طاقة أيضية أكبر في أجسام الفئران، وهو أمر بالغ الأهمية لأن الأدمغة الكبيرة تحتاج إلى طاقة أكبر للنمو والعمل، كما لوحظت تغييرات فعلية في وظائف الدماغ لدى الفئران التي تلقت ميكروبيوم من أنواع رئيسية مختلفة.
وقالت الدكتورة أَماتو: "توفّر هذه الدراسة المزيد من الأدلة على أن الميكروبات قد تؤثر سببيا على نمو الدماغ، خصوصا أن ميكروبيوم الأمعاء يشكّل وظائف الدماغ أثناء تطوره."
ويأتي هذا الاكتشاف استمرارا لأبحاث سابقة لمختبر أَماتو، والتي أظهرت أن ميكروبات أمعاء الرئيسيات ذات الأدمغة الأكبر تنتج طاقة أيضية أكبر عند نقلها إلى الفئران، ولكن الدراسة الجديدة تؤكد أن هذه الميكروبات تؤثر مباشرة على وظائف الدماغ، وليس فقط على الطاقة.
في سياق موازٍ، كشف باحثون من كلية الطب بجامعة كيس وسترن ريزيرفCase Western Reserve University School of Medicine عن دور البكتيريا الضارة في الأمعاء في تلف الدماغ.
وأوضح الدكتور آرون بربيريAaron Burberry أن هذه البكتيريا تنتج أشكالا التهابية من الغليكوجين، ما يثير ردود فعل مناعية تؤدي إلى ضرر دماغي.
وقال: "فتح هذا الاكتشاف الطريق لتطوير علاجات تهدف إلى تحلل السكريات الضارة في الأمعاء، بما يسهم في حماية الدماغ".
وأشارت الدراسات أيضا إلى أن نضج ميكروبيوم الأمعاء في السنوات الأولى من الحياة يحمي الدماغ من المواد الضارة، ويساهم في تطور الحاجز الدموي الدماغي ووظائف الدماغ الأساسية، ويعتبر العمر من الولادة حتى سن ثلاث سنوات مرحلة حرجة لدعم محور الأمعاء-الدماغ، حيث تعمل الميكروبات والجهاز المناعي والنمو العصبي معا لتحقيق التطور الأمثل.
وتحمل هذه النتائج أهمية كبيرة لفهم تطور الذكاء البشري، كما تفتح آفاقا علاجية جديدة للأمراض العصبية والتنكسية مثل التصلب الجانبي الضموري والخَرَف الجبهي الصدغي.
ويؤكد العلماء على أن الحفاظ على ميكروبيوم صحي ليس فقط لصحة الجهاز الهضمي، بل أيضا لضمان الأداء الأمثل للدماغ منذ المراحل الأولى للحياة.
مع استمرار البحث العلمي في هذا المجال، يتوقع أن تظهر اكتشافات جديدة ستغير فهمنا للصحة العصبية وتطور الذكاء البشري، ما قد يفتح الطريق لعلاجات مبتكرة ودعم أفضل للنمو العقلي للأطفال منذ الولادة.
