كشف باحثون عن تطور علمي لافت قد يمهّد الطريق لإنتاج مصل عالمي مضاد لسموم الثعابين، وذلك بعد أن أظهرت تحاليل دم الأمريكي Tim Friede امتلاكه ما يُعرف بـ"مناعة فائقة" ضد عدد كبير من أخطر سموم الثعابين في العالم.

وبحسب تقارير علمية، تعود قصة فريد إلى عام 2001 عندما سمح لأول مرة لكوبرا سامة بعضّه في تجربة خطيرة كادت تودي بحياته، إذ نُقل إلى العناية المركزة ودخل في غيبوبة استمرت أربعة أيام، وكان قد طوّر قبل ذلك مستوى جزئياً من المقاومة عبر حقن نفسه بكميات صغيرة مخففة من سموم ثعابينه التي كان يربيها، في تجارب منزلية استمرت سنوات.

صناعة المصل… عملية معقدة ومكلفة

ويُعد علاج عضّات الثعابين تحدياً طبياً عالمياً، إذ يتطلب الحصول على المصل خلال ساعات قليلة، ويواجه العلماء صعوبة كبيرة في إنتاجه بسبب وجود نحو 600 نوع من الثعابين السامة، لكل منها تركيبة مختلفة من السموم، بل إن السم قد يختلف داخل النوع الواحد بحسب العمر والبيئة والغذاء، وفقا لـ iflscience.

فيديو

وتعتمد الطريقة التقليدية على استخلاص السم من آلاف الثعابين ثم حقنه تدريجياً في الخيول لتحفيز جهازها المناعي على إنتاج أجسام مضادة، قبل سحب الدم واستخلاص المصل منه، ورغم فعالية هذه الطريقة، فإنها مكلفة وبطيئة وقد تسبب مضاعفات للمصابين بسبب كونها مشتقة من أجسام مضادة حيوانية.

دم بشري بدل دم الخيول

التحول الجديد جاء عندما بدأ فريق بقيادة الباحث Jacob Glanville من شركة Centivax دراسة دم فريد، في محاولة لتطوير مصل يعتمد على أجسام مضادة بشرية قادرة على تحييد سموم متعددة في وقت واحد.

وأظهرت التحاليل اكتشاف جسم مضاد يُعرف باسم "Centi-LNX-D9"، نجح في تجارب مخبرية على الفئران في توفير حماية واسعة ضد سموم عدة أنواع خطيرة، بينها الكوبرا والمانبا السوداء والكوبرا الملكية، كما عزز دم فريد نتائج علاجية عند دمجه مع دواء معروف بقدرته على تعطيل بعض السموم.

خطوة نحو "مصل عالمي"

ورغم أن النتائج لا تزال في مرحلة التجارب الحيوانية، يؤكد العلماء أن المشروع قد يقود إلى إنتاج مصل واحد شامل أو تركيبتين تغطيان معظم عائلات الثعابين السامة في العالم، وهو ما قد يشكل تحولاً جذرياً في علاج عضّات الثعابين.

ويقدّر خبراء أن ملايين الأشخاص يتعرضون سنوياً للدغات الثعابين، خصوصاً في الدول الفقيرة، حيث تُعد هذه الإصابات من الأمراض المدارية المهملة بسبب ضعف التمويل المخصص لأبحاثها.

دافع إنساني

من جانبه، أكد فريد أن هدفه لم يعد مجرد تحدٍ شخصي، بل المساهمة في إنقاذ الأرواح، قائلاً إنه يشعر بالفخر لإمكانية مساعدة أشخاص "لن يلتقي بهم أبداً" في مناطق بعيدة حول العالم.

ويرى الباحثون أن نجاح المشروع قد يفتح الباب أمام عصر جديد من الأمصال البشرية الأكثر أماناً وأقل تكلفة، بما يمنح أملاً غير مسبوق في مواجهة أحد أخطر التهديدات الصحية في المناطق النامية.