تشهد صناعة السيارات تحولا متسارعا نحو نواقل الحركة الأوتوماتيكية، في ظل سعي الشركات والمستهلكين إلى مزيد من الراحة وسهولة القيادة، ومع ذلك، تكشف بيانات حديثة أن السيارات ذات ناقل الحركة اليدوي لا تزال تحافظ على حضور قوي في عدد من الأسواق العالمية، بل وتواصل الهيمنة في بعض الدول رغم التراجع الكبير في مناطق أخرى.
ففي مطلع الألفية، كانت السيارات اليدوية تمثل الغالبية الساحقة من المركبات حول العالم، وتشير تقديرات موقع Motor1 إلى أن 91% من السيارات المسجلة في أسواق أوروبا الغربية الكبرى عام 2001 كانت مزودة بناقل يدوي، لكن هذا المشهد تغير جذريا خلال العقدين الماضيين، إذ تراجعت نسبة السيارات اليدوية في الولايات المتحدة إلى نحو 4% فقط من إجمالي السيارات، فيما لم تتجاوز حصتها من مبيعات السيارات الجديدة 1% في عام 2021، بحسب بيانات نشرها موقع The Drive.
ويرجع الخبراء هذا التراجع أساسا إلى عامل الراحة، إذ تتطلب قيادة السيارات اليدوية تركيزا أكبر وتنسيقا مستمرا بين دواسات الوقود والفرامل والقابض، مقارنة بالسيارات الأوتوماتيكية التي تتولى عملية تغيير السرعات تلقائيا.
ورغم هذا الاتجاه العالمي، لا تزال بعض الدول تحتفظ بانتشار واسع للسيارات اليدوية، وعلى رأسها الهند، حيث لم تدخل السيارات الأوتوماتيكية السوق بشكل واسع إلا في أواخر العقد الأول من الألفية، كما أن فارق السعر الكبير بينها وبين النسخ اليدوية أبقى الأخيرة الخيار الأكثر شعبية.
وتشير تقارير إلى أن نسبة السيارات الأوتوماتيكية ارتفعت من نحو 10% عام 2018 إلى قرابة 30% في 2023، وفق صحيفة Indian Express، مع توقعات بوصول السوق إلى توازن بين النوعين خلال السنوات المقبلة.
وفي الصين، ورغم التوسع الكبير في السيارات الكهربائية، لا تزال السيارات اليدوية تشكل أكثر من 40% من السوق، وفق بيانات مؤسسة ResearchInChina، مدفوعة بانخفاض تكلفتها وسهولة الحصول على رخص قيادة تسمح بقيادتها.
أما في أوروبا، فلا تزال النواقل اليدوية قوية في دول مثل إيطاليا وإسبانيا، رغم صعود السيارات الأوتوماتيكية والكهربائية، فقد بلغت حصة السيارات الأوتوماتيكية في إيطاليا نحو 28% من المبيعات الجديدة عام 2020، وفق المجلس الدولي للنقل النظيف، بينما وصلت في إسبانيا إلى 32%.
وفي جنوب أفريقيا، ورغم تقدم السيارات الأوتوماتيكية مؤخرا، لا تزال السيارات ذات نواقل الحركة اليدوية تشكل نسبة كبيرة من المركبات المتداولة، مدعومة بانخفاض أسعارها.
ويرى محللون أن الاتجاه العام عالميا يميل بوضوح نحو الأوتوماتيك، خاصة مع انتشار السيارات الكهربائية، التي تعتمد جميعها تقريبا على هذا النوع من النواقل، ومع ذلك، تشير التجارب في هذه الدول إلى أن عوامل مثل التكلفة والبنية التحتية والعادات الاستهلاكية يمكن أن تُبقي السيارات اليدوية حاضرة لسنوات قادمة، حتى في ظل التحول السريع الذي تشهده صناعة السيارات عالميا.
