في أعماق قشرة الأرض وتحت قاع المحيطات، اكتشف العلماء ميكروبات قادرة على البقاء في حالة سبات شبه كامل لملايين السنين، دون نمو أو تكاثر . هذه الكائنات المجهرية لا «تنام» بالمعنى التقليدي، بل تخفّض نشاطها الحيوي إلى الحد الأدنى لتنجو في بيئات قاسية وفقيرة بالموارد. وعندما تحدث تغيّرات جيولوجية نادرة، مثل تحرّك الصفائح التكتونية أو النشاط البركاني الذي يوفّر مغذيات جديدة، تستعيد هذه الميكروبات نشاطها تدريجيا، في ظاهرة مذهلة تعيد تعريف حدود الحياة وقدرتها على الصمود عبر الزمن.

وعلى عكس معظم أشكال الحياة التي تتطور عبر التكاثر والتكيف المستمر، تعتمد هذه الميكروبات على استراتيجية مختلفة تماماً؛ فهي تتخصص في البقاء لا في النمو. وتوضح الباحثة كارين جي. لويد، عالمة الكيمياء الحيوية الميكروبية بجامعة جنوب كاليفورنيا، أن هذه الكائنات تطورت لتتحمل بيئات قاسية وموارد شحيحة، ما يسمح لها بالبقاء لفترات مذهلة في حالة سكون شبه كامل.

ويرتبط استيقاظ هذه الكائنات بعمليات جيولوجية بطيئة مثل حركة الصفائح التكتونية أو النشاط البركاني، التي قد تكشف عن موارد جديدة أو تغير ظروف البيئة المحيطة بها.

وبحسب تقارير علمية، فإن هذه الميكروبات «تلعب لعبة طويلة الأمد»، حيث تنتظر تغيرات نادرة قد تحدث بعد آلاف أو ملايين السنين.

وللبقاء في هذه الأعماق القاسية، طوّرت الميكروبات عمليات أيض بطيئة جداً تستهلك الحد الأدنى من الطاقة، إضافة إلى إنزيمات متخصصة تساعدها على تحمّل الضغط الشديد والبرودة ونقص المغذيات، وفقا لموقع "dailygalaxy".

وتُعد قدرتها على البقاء حية طوال هذه الفترات الطويلة ثم العودة إلى النشاط عند تحسّن الظروف مثالاً مذهلاً على مرونة الحياة وقدرتها على التكيّف مع أقسى البيئات.

ويؤكد العلماء أن هذه الميكروبات ليست «خالدة»، لكنها تمتلك قدرة استثنائية على إبطاء عملياتها الحيوية إلى مستويات شبه متوقفة، ما يسمح لها بالبقاء ملايين السنين في بيئات فقيرة بالأكسجين والمغذيات. وعند حدوث تغيّرات جيولوجية مثل تحرّك الصفائح التكتونية أو النشاط البركاني، قد تتوافر مصادر طاقة جديدة تعيد تنشيطها تدريجيا. ويعتقد الباحثون أن دراسة هذه الكائنات قد تفتح آفاقا لفهم حدود الحياة على الأرض، وإمكانية وجودها في بيئات قاسية خارج كوكبنا، إضافة إلى تطوير تطبيقات في مجالات الطب الحيوي وحفظ الكائنات الدقيقة لفترات طويلة.