في حدائق المنازل ومجاري الأنهار بولاية أوهايو الأميركية، بدأت صخور كروية الشكل تلفت انتباه السكان وتثير فضول العلماء، هذه التكوينات الغريبة، التي تبدو للوهلة الأولى مجرد أحجار عادية، تحمل في حقيقتها قصة جيولوجية تعود إلى مئات الملايين من السنين، عندما كانت المنطقة مغمورة ببحرٍ قديم. ومع تزايد الاكتشافات، يحاول الباحثون كشف سرّ نشأتها وما إذا كانت تخفي داخلها بقايا من حياةٍ بحرية سحيقة، لتتحول من ظاهرة محلية إلى نافذة لفهم تاريخ الأرض البعيد.

بدأت القصة من فناء خلفي هادئ في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو، حيث لفتت صخرة كروية الشكل انتباه السكان. لم يكن الاكتشاف مجرد حجر غريب، بل نافذة على تاريخ جيولوجي عميق يعود إلى ملايين السنين، قبل زمن الديناصورات بزمن طويل. ومع تكرار ظهور هذه الصخور في أنحاء الولاية، ازداد فضول السكان والعلماء لمعرفة حقيقتها وأصلها.

في أحياء مختلفة وحدائق ومجاري أنهار عبر أوهايو، يعثر الناس على هذه التكوينات المستديرة، بعضها بحجم ثمرة الجريب فروت، وأخرى أكبر بكثير. ورغم أن مظهرها قد يبدو عادياً للوهلة الأولى، إلا أن العلماء يؤكدون أنها تحمل قصة قديمة مرتبطة بمحيط كان يغطي المنطقة قبل مئات الملايين من السنين.

تُعرف هذه الصخور باسم "التكتلات الصخرية"، وهي تكوينات طبيعية غالباً ما تتخذ شكلاً كروياً. تتشكل عندما تتراكم المعادن تدريجياً حول جسم مركزي، قد يكون بقايا كائن حي أو مادة عضوية قديمة. ووفقاً للجيولوجية إريكا دانييلسن من إدارة الموارد الطبيعية في ولاية أوهايو، تنتشر هذه التكتلات بكثرة داخل رواسب الصخر الزيتي في الولاية.

تشير الدراسات إلى أن هذه الصخور تشكلت خلال العصر الديفوني، قبل نحو 360 مليون سنة، عندما كانت أوهايو مغمورة ببحر قديم. في ذلك الوقت، كانت بقايا الكائنات البحرية، مثل عظام الأسماك الضخمة ومنها سمكة "دنكليوستيوس" المفترسة، تستقر في الطين بقاع البحر. ومع مرور الوقت، بدأت البكتيريا والكائنات الدقيقة بتحليل هذه المواد العضوية، ما أدى إلى تغيّر التركيب الكيميائي للطين والمياه المحيطة بها.

نتيجة لذلك، ترسبت المعادن، خاصة الكربونات، حول هذه المواد، مشكلةً بنية صلبة دائرية. ومع تعاقب ملايين السنين، غطّت طبقات من الصخر الزيتي هذه التكوينات، لتبقى محفوظة حتى يومنا هذا داخل الأرض أو على سطحها.

ويُعد منتزه "شيل هولو"، الواقع شمال كولومبوس، من أبرز المواقع التي يمكن فيها مشاهدة هذه التكوينات الصخرية، إذ تظهر كرات حجرية ضخمة على المنحدرات ومجاري المياه، يصل قطر بعضها إلى نحو تسعة أقدام، ما يمنح الزوار لمحة مباشرة عن العمليات الكيميائية التي شهدها محيط قديم اختفى منذ زمن بعيد، وفقا لـ "dailygalaxy".

ووفقاً لإريكا دانييلسن ، الجيولوجية في إدارة الموارد الطبيعية بولاية أوهايو، فإن التكتلات الصخرية توجد بكثرة في رواسب الصخر الزيتي في أوهايو وتتفاوت أحجام هذه الصخور بشكل كبير، إذ قد تبدأ من بضعة سنتيمترات فقط، وصولاً إلى كتل ضخمة، وهو ما يفسر ظهور نسخ صغيرة منها أحياناً في حدائق المنازل.

ورغم أن كثيراً من هذه التكوينات لا تحتوي على أحافير، فإن احتمال العثور على بقايا كائنات قديمة داخلها يبقى قائماً، ما يثير حماس الهواة والباحثين. فعندما عثرت إليزابيث هايزر، وهي من سكان منطقة كلينتونفيل، على تكوين صخري في فناء منزلها الخلفي، تساءلت على الفور إن كان يخفي بداخله أثراً لكائن عاش قبل ملايين السنين.

ويشير العلماء إلى أن العثور على أحفورة داخل هذه التكوينات ليس أمراً شائعاً، لكنه ممكن. ففي بعض الحالات النادرة، تكشف التكتلات الصخرية عن أسرار محفوظة بعناية داخلها، ما يجعل كل اكتشاف جديد فرصة لفهم تاريخ الحياة القديمة على كوكب الأرض.