بينما يستعد أربعة رواد فضاء للقيام بأول رحلة بشرية حول القمر منذ أكثر من خمسين عاماً، تفتح وكالة ناسا الباب أمام الناس في كل أنحاء العالم للمشاركة الرمزية في مهمتها التاريخية أرتميس 2. فمن خلال مبادرة إلكترونية بسيطة، يمكن لأي شخص إرسال اسمه ليكون على متن مركبة أوريون الفضائية، التي يُتوقع إطلاقها من فلوريدا خلال الفترة بين فبراير وأبريل.
أطلقت ناسا منصة رقمية بعنوان "أرسل اسمك حول القمر"، حيث يُطلب من المشاركين إدخال أسمائهم وإنشاء رمز تعريف خاص بهم، ليحصلوا بعدها على بطاقة صعود افتراضية تحمل تفاصيل الرحلة ورمز استجابة سريع (QR). ويمنح هذا الرمز المستخدمين إمكانية متابعة التحديثات الحصرية والانضمام إلى برنامج الضيوف الافتراضي لمهمات أرتميس.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "يو إس إيه توداي"، سيتم حفظ جميع الأسماء المشاركة على بطاقة ذاكرة داخل مركبة أوريون طوال مدة المهمة. وقد شهدت المبادرة إقبالاً هائلاً، إذ سجّل أكثر من 1.5 مليون شخص أسماءهم بالفعل، في دليل واضح على الحماس العالمي لعودة البشر إلى استكشاف القمر.
يُعد برنامج أرتميس أكبر حملة قمرية لناسا منذ نهاية عصر أبولو عام 1972، لكنه يختلف عنها في الرؤية طويلة المدى. فبدلاً من رحلات الهبوط القصيرة، تسعى الوكالة إلى بناء وجود بشري مستدام على سطح القمر، خاصة بالقرب من القطب الجنوبي الذي يُعتقد أنه يحتوي على كميات كبيرة من جليد الماء.
ويمكن تحويل هذا الجليد إلى مياه صالحة للشرب وأكسجين للتنفس وحتى وقود للصواريخ، ما يقلل الاعتماد على الإمدادات القادمة من الأرض ويفتح الباب أمام رحلات أعمق في الفضاء. وعلى المدى البعيد، يُتوقع أن يصبح القمر منصة اختبار وانطلاق للبعثات البشرية الأولى نحو كوكب المريخ.
وعلى عكس بعض المهمات المستقبلية، لن تهبط أرتميس 2 على سطح القمر، بل ستركز على اختبار الأنظمة الحيوية اللازمة لرحلات الفضاء الطويلة. ستنطلق مركبة أوريون على متن صاروخ نظام الإطلاق الفضائي القوي، حاملةً طاقمها في رحلة تستمر نحو عشرة أيام تدور خلالها حول القمر قبل العودة إلى الأرض.
ومن المتوقع أن تصل المركبة إلى مسافة تقارب 4700 ميل خلف الجانب البعيد من القمر، متجاوزةً حدوداً لم تصلها أي مهمة بشرية من قبل. وستوفر البيانات التي يتم جمعها معلومات حاسمة لتطوير أنظمة دعم الحياة والملاحة والاتصالات وتقنيات العودة الآمنة إلى الغلاف الجوي استعداداً لمهمات أكثر تعقيداً.
تأتي هذه الخطوة بعد نجاح مهمة أرتميس 1 التي انطلقت في نوفمبر 2022، حيث أرسلت ناسا مركبة أوريون في رحلة غير مأهولة حول القمر، مؤكدة جاهزيتها للعمل في الفضاء السحيق.
طاقم يجمع الخبرة والتاريخ
يتألف طاقم أرتميس 2 من رواد الفضاء التابعين لناسا ريد وايزمان وفيكتور غلوفر وكريستينا كوتش، إضافة إلى رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن. وتمثل مشاركة كوتش وغلوفر لحظة تاريخية، إذ ستكون كوتش أول امرأة وغلوفر أول أمريكي من أصل أفريقي يُعيّنان في مهمة قمرية لناسا، بينما يصبح هانسن أول كندي يسافر إلى محيط القمر.
ملايين الأسماء ورحلة واحدة
رغم أن إرسال الاسم يعد مشاركة رمزية، تؤكد ناسا أن الهدف هو إشراك الجمهور وإلهام الأجيال الجديدة للاهتمام بالعلوم والاستكشاف. ومع اقتراب موعد الإطلاق، سترافق ملايين الأسماء طاقم أرتميس 2 في رحلتهم حول القمر، حاملةً معها أحلام البشر وفضولهم، ومؤكدة أن عصر الاستكشاف القمري الجديد ليس حكراً على رواد الفضاء وحدهم، بل هو رحلة يشارك فيها العالم كله.
