أعلنت وكالة ناسا للفضاء ووزارة الطاقة الأمريكية عن خطط جادة لنشر مفاعل نووي صغير على سطح القمر قبل نهاية العقد الحالي، في خطوة وصفها خبراء الفضاء بأنها "نقلة نوعية" في جهود استكشاف القمر والفضاء العميق.

ويهدف المشروع، المعروف باسم برنامج الطاقة الانشطارية على السطح (Fission Surface Power)، إلى توفير مصدر طاقة مستمر وموثوق لدعم بعثات القمر طويلة الأمد، وهو ما يمثل تحديا كبيرا بسبب طبيعة بيئة القمر القاسية وطول الليالي القمرية التي تستمر 14 يوما أرضيا، وهي فترات لا تتوفر خلالها الطاقة الشمسية، وفقا لموقع ديلي جالكسي.

وقال بيان صادر عن ناسا إن المفاعل سيكون قادرا على العمل بشكل مستقل لمدة تصل إلى عشر سنوات، مع إنتاج طاقة آمنة وفعّالة بدون الحاجة إلى إعادة تزويده بالوقود.

ويستخدم المفاعل اليورانيوم منخفض التخصيب المستخدم في المفاعلات المدنية، لتجنب المخاطر المرتبطة بالمواد النووية عالية التخصيب، كما يتضمن نظاما متقدما لإدارة الحرارة ودرعا للحماية من الإشعاع لضمان سلامة المعدات والمستوطنات المستقبلية.

يقود مختبر أيداهو الوطني جهود التطوير التقني لصالح وزارة الطاقة، بينما يشرف مركز جلين للأبحاث التابع لناسا على المشروع بشكل عام، وفي يونيو 2022، اختارت الوكالتان ثلاث فرق صناعية لتطوير مفاهيم أولية للمفاعل، وهي: لوكهيد مارتن، ويستينغهاوس، وIX (تعاون بين Intuitive Machines وX-Energy). ومنحت كل فريق عقدا بقيمة 5 ملايين دولار للعمل لمدة عام على التصاميم الأولية.

وأكدت ناسا أن كل نظام مفاعل مصمم ليكون خفيف الوزن، قابلا للنقل بواسطة مركبة هبوط قمرية، ويمكن نشره وتشغيله بشكل روبوتي دون تدخل بشري، وستكون هذه المفاعلات بمثابة اختبار مهم لتقنيات الطاقة النووية الفضائية، بعد النجاح التجريبي لمفاعل كيلوباور KRUSTY في 2018، والذي أثبت جدوى توليد الطاقة النووية الصغيرة للاستخدام الفضائي.

وتأتي هذه المبادرة ضمن رؤية ناسا الأكبر لاستكشاف الفضاء العميق، بما في ذلك بعثات مستقبلية إلى المريخ، حيث تصبح الاعتمادية على الطاقة الشمسية أكثر تحديًا.

ويرى المسؤولون أن نشر مفاعل نووي على القمر سيكون أول تجربة تشغيل لمفاعل أمريكي على جسم كوكبي خارج الأرض، ما يمهد الطريق لإنشاء بنية تحتية طاقية دائمة لدعم البشر في الفضاء.

ويستمر المشروع حاليا في مرحلتي التصميم والتحقق، مع الهدف النهائي لإطلاق وتركيب المفاعل قبل عام 2030، في إطار استعدادات ناسا ووزارة الطاقة لتحقيق وجود دائم ومستدام على سطح القمر.