نجحت وكالة ناسا في توجيه مسبارها الفضائي IMAP إلى أول نقطة لاغرانج بين الشمس والأرض (L1) على بعد نحو مليون ميل من كوكبنا، في خطوة استراتيجية توفر رؤية مباشرة وغير منقطعة للجسيمات الشمسية والمواد بين النجمية.

وقد بدأت رحلة المسبار، الذي أطلق في 24 سبتمبر 2025 على متن صاروخ فالكون 9 من مركز كينيدي للفضاء، والتي استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، لتصل به إلى موقعه الجديد بعد تنفيذ سلسلة من المناورات المدارية الدقيقة التي أكّد مهندسو مركز عمليات المهمة في لوريل نجاحها في 10 يناير الحالي، ما يضع IMAP في مدار مستقر حول نقطة التوازن الجاذبي بين الأرض والشمس، وفقا لما نشره موقع ديلي جالكسي.

ويحمل المسبار عشر أدوات علمية متقدمة، بدأت بالفعل تسجيل البيانات أثناء رحلته، بما في ذلك قياسات مبكرة للرياح الشمسية والجسيمات المحايدة النشطة وغبار الفضاء بين النجوم، لتقديم لمحة أولية عن النشاط الكوني المتوقع عند بدء العمليات العلمية الكاملة في 1 فبراير المقبل.

ويهدف IMAP إلى رسم خريطة ثلاثية الأبعاد متغيرة مع الزمن لـالهيليوسفير، الدرع المغناطيسي الهائل الذي يحمي النظام الشمسي من الإشعاع الكوني، من خلال دراسة الجسيمات المحايدة النشطة التي تتشكل عند حافة الهيليوسفير وتعود نحو الداخل.

وعلى صعيد الاستخدام العملي، ستدعم البيانات الفورية للمسبار نظام i-ALIRT الخاص بناسا، المصمم لتحسين دقة وتوقيت التنبؤات بالطقس الفضائي، وهو أمر حيوي لحماية أنظمة الاتصالات وشبكات الطاقة والمهمات الفضائية من العواصف الشمسية.

وصرح آندي دريزمان، المسؤول عن جهود الطيران المدني الفضائي في مختبر الفيزياء التطبيقية (APL) قائلاً: "نفخر في APL بأننا استطعنا استثمار قدراتنا في علوم الفضاء والهندسة، بالشراكة مع شركائنا، لإطلاق IMAP وتحقيق هذا الإنجاز الاستراتيجي. نحن متحمسون لرؤية الرؤى العلمية التي سيقدمها المسبار وكيف ستعزز فهمنا للنظام الشمسي والطقس الفضائي وتأثيره على الأرض".

وتعد مهمة IMAP علامة فارقة في جهود ناسا لاستكشاف الحدود الخارجية لنظامنا الشمسي وفهم التفاعلات بين الشمس والفضاء بين النجمي، ما قد يمهد الطريق لمستقبل أكثر أمانا وتقدما في استكشاف الفضاء.