عثرت إليزابيث غيبسون من نيويورك على لوحة تجريدية بين أكياس القمامة في أحد شوارع مانهاتن عام 2003، لتكتشف لاحقاً أنها لوحة مسروقة للفنان المكسيكي الشهير روفينو تامايو. وكانت إليزابيث تسير صباحاً في منطقة أبر ويست سايد في مانهاتن، عندما لفت انتباهها عمل فني ذو ألوان زاهية، ملقى بين أكياس النفايات. لم تكن تعرف اسم الفنان أو قصة اللوحة، لكنها شعرت بأن فيها شيئاً مميزاً، فقررت أخذها إلى منزلها.
وبحسب «روسيا اليوم»، لم تكتشف غيبسون حقيقة ما عثرت عليه إلا بعد أربع سنوات من البحث. فقد قادها بحثها إلى موقع إلكتروني مرتبط ببرنامج «تحف على الطريق»، التابع لهيئة البث العام الأمريكية، حيث شاهدت صورة لوحة مطابقة لما وجدته في الشارع، وكانت مدرجة ضمن الأعمال الفنية المفقودة.
تبيّن أن اللوحة تحمل اسم «ثلاثة أشخاص»، وهي من أعمال الفنان المكسيكي روفينو تامايو، الذي رسمها عام 1970. واشترى اللوحة زوجان من هيوستن في مزاد لدى «سوذبيز» عام 1977، مقابل 55 ألف دولار، كهدية من الزوج لزوجته.
وفي عام 1987، وبينما كان الزوجان ينتقلان إلى منزل جديد، احتُفظ باللوحة في مستودع، حيث سُرقت منه. وأُبلغت السلطات الأمريكية بالسرقة، كما أُدرجت بيانات العمل في قواعد متخصصة بالأعمال الفنية المفقودة والمسروقة، لكن من دون أن تظهر أي خيوط تقود إلى مكانها.
وظلت اللوحة مفقودة نحو 16 عاماً، إلى أن ظهرت بصورة غير متوقعة على رصيف في نيويورك، بين النفايات.
ولم تكن غيبسون تعرف شيئاً تقريباً عن الفن الحديث، لكنها قالت لاحقاً إنها شعرت منذ اللحظة الأولى بأن للوحة أهمية خاصة. وقالت في حديث لصحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، إنها لم تكن تفهم العمل، لكنها كانت تدرك أن فيه «قوة» ما.
وبعد التأكد من هوية اللوحة وتاريخها، أعيدت إلى مالكتها السابقة، التي قررت طرحها للبيع في مزاد «سوذبيز» للفن الأمريكي اللاتيني في نيويورك في نوفمبر 2007.
وكانت دار المزادات تتوقع أن يصل سعر اللوحة إلى نحو مليون دولار، لكن النتيجة جاءت أعلى قليلاً؛ إذ بيعت «ثلاثة أشخاص» مقابل مليون و49 ألف دولار لمشترٍ أمريكي خاص، شارك في المزاد عبر الهاتف.
أما غيبسون، التي انتشلت العمل من القمامة، من دون أن تعرف قيمته، فحصلت على مكافأة قدرها 15 ألف دولار، إضافة إلى نسبة من سعر البيع، وفق ما أعلنته «سوذبيز» آنذاك.
وتُعد «ثلاثة أشخاص» مثالاً لافتاً على المسارات الغريبة التي يمكن أن تسلكها الأعمال الفنية؛ فمن مزاد مرموق إلى مستودع في تكساس، ثم إلى قائمة الأعمال المسروقة، وانتهاء برصيف في مانهاتن، قبل أن تعود بعد سنوات إلى سوق الفن، وتباع بأكثر من مليون دولار.