أبوظبي - البيان
كرّم مركز أبوظبي للغة العربية، وضمن فعاليات الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، التي اختتمت مؤخراً، المدارس المتميزة المشاركة في مسابقة «في المدارس والمنازل» من أبوظبي والعين والظفرة، إلى جانب مدارس الدار للتعليم، احتفاءً بجهودها في تحويل القراءة واللغة العربية إلى ممارسة حية تتجاوز حدود الصفوف الدراسية، وتربط المعرفة بالتفاعل والابتكار والمشاركة المجتمعية.
وجاء التكريم تتويجاً لدورة شهدت مشاركة واسعة من المدارس الحكومية والخاصة، وأسهمت في تحويل الفصول الدراسية إلى بيئات نابضة بالتعلم والتجربة، بعيداً عن أنماط التلقين التقليدية، بما يعزز علاقة الطلبة بالكتاب، ويجعل القراءة جزءاً من حياتهم اليومية، ومصدراً لبناء الوعي والخيال والقدرة على التفكير وصناعة المستقبل.
وشهد حفل التكريم استعراضاً لنتائج عكست اتساع نطاق المشاركة والزخم الذي اكتسبته المبادرة؛ إذ ارتفع عدد الطلبة المشاركين إلى 35,659 طالباً وطالبة هذا العام، مقارنة بـ18,236 في الدورة الماضية، بزيادة تقارب 100%. كما جرى تكريم 26 مؤسسة تعليمية، بزيادة 11 مؤسسة عن العام الماضي، فيما شهدت المسابقة للمرة الأولى مشاركة 7,081 أسرة من أولياء الأمور، إلى جانب 110 طلاب من أصحاب الهمم.
وشاركت في المبادرة 44 مدرسة حكومية وخاصة من مختلف مناطق إمارة أبوظبي، لتشكل مشاركاتها نموذجاً للتكامل بين المؤسسات التعليمية والأسرة والمجتمع، وتؤكد أن الاستثمار في القراءة واللغة العربية يبدأ من بناء بيئة تعليمية تشجع الطالب على المبادرة والاكتشاف والمشاركة.
ولم تقتصر المشاركات هذا العام على الأنشطة القرائية التقليدية، إذ أظهرت المدارس قدرة لافتة على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تقديم محتوى المسابقة، واستحضار محاور معرض أبوظبي الدولي للكتاب داخل الفصول الدراسية بأساليب مبتكرة. ومن أبرز التجارب تقديم حوارات تفاعلية بين الطلبة وشخصية الخليل بن أحمد الفراهيدي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما أتاح للطلبة التعرف إلى إسهاماته في خدمة اللغة العربية وعلومها، وتحويل المعرفة التاريخية إلى تجربة تعليمية تفاعلية قريبة من اهتمامات الأجيال الجديدة. كما حرصت المدارس على تفعيل محاور المعرض الرئيسة وأبرزها ضيف الشرف «ثقافة البلقان بالتعاون مع جمهورية شمال مقدونيا»، و«كتاب العالم» دون كيخوته، إلى جانب محور عام الأسرة، الذي اكتسب حضوراً واضحاً في أنشطة الطلبة ومشاركاتهم، من خلال إشراك أولياء الأمور وتعزيز دور الأسرة شريكاً أساسياً في بناء عادة القراءة، وترسيخ حضور اللغة العربية في الحياة اليومية.
وتهدف مسابقة «في المدارس والمنازل» إلى توسيع دائرة المشاركة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، لتتجاوز فكرة زيارة الأجنحة وحضور الفعاليات، نحو بناء تفاعل مستدام مع الطلبة والمعلمين والأسر ومؤسسات المجتمع المحلي، وإتاحة مساحة أوسع للمدارس لتكون شريكاً فاعلاً في تحقيق أهداف المعرض الثقافية والتعليمية.
ويجسد هذا التكريم رؤية مركز أبوظبي للغة العربية في تعزيز حضور العربية لغةً للعلم والمعرفة والابتكار، وبناء جسور مؤثرة ومستدامة بين المدرسة والأسرة والمجتمع، بما يرسخ القراءة ممارسةً يومية، ويمنح الأجيال الناشئة أدوات أوسع للتعلم والتفكير والإبداع. كما يؤكد الدور المتنامي لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب بوصفه منصة ثقافية ومعرفية تجمع الأجيال والمؤسسات حول الكتاب واللغة، وتفتح آفاقاً أرحب للتفاعل الحضاري، ما يعزز مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للعلم والثقافة والمعرفة المستدامة.