نيوزيلندا هي أرض تتفوق فيها الطبيعة الخلابة والممتدة على صخب الإسمنت والعمران؛ فمن الناحية الجغرافية، تشكل الطبيعة التي لم تمسها يد التغيير نحو 80 % من مساحة البلاد، بينما تقتصر المدن والمناطق الحضرية على 20 % فقط، ما يجعل كل رحلة فيها شبيهة بجرعة بطيئة ومستغرقة من الهواء العليل الصافي. وإذا قمت بزيارتها خلال أشهر الصيف، فستنعم بواحد من أجمل الأجواء وأكثرها سحراً على وجه الأرض — سماء زرقاء صافية، ودرجات حرارة معتدلة، وأشعة شمس ذهبية دافئة. وقبل هذا وذاك، فإن أهل البلاد هم من يجعلون من هذه الدولة الجزيرية تجربة لا تُنسى بحق؛ إذ يتميز النيوزيلنديون (الكيوي) بلطفهم الخالص، وحفاوة استقبالهم، وشغفهم الدائم بمساعدة المسافرين ليشعروا وكأنهم في وطنهم. وبصفتها أكبر مدن نيوزيلندا، تمنحك أوكلاند شعوراً لافتاً بالبساطة وسهولة التنقل في أرجائها؛ فنطاقها الحضري المدمج يجعل من تجربة التسوق فيها أمراً مريحاً للغاية، إذ تغيب عنها الاكتظاظات الخانقة أو التمدد العمراني العشوائي، في حين تظل الأسعار في متناول اليد وتندرج ضمن الفئات المتوسطة مقارنة بالعواصم العالمية الكبرى.
وبعيداً عن التسوق، تُعد أوكلاند بوابة غنية تتجلى من خلالها الموروثات الثقافية والتقنية للمنطقة عبر متاحفها العالمية مثل: متحف أوكلاند (Auckland Museum)، ويربض هذا الصرح الرائد فوق قمة تلة بركانية قديمة، ويقدم غوصاً عميقاً في تاريخ المدينة والبلاد، مسلطاً الضوء على حكايات وقصص سكان الأرض الأصليين من شعب «الماوري» ورعاة المحيط الهادئ. ومتحف نيوزيلندا البحري (New Zealand Maritime Museum)، الذي يقع على طول المرفأ، ويروي قصة الإبحار وكيف وصل الاستكشاف الأوروبي والربابنة من المحيط الهادئ إلى شواطئ نيوزيلندا، مع إبراز جهود الأمة في حماية سواحلها وشواطئها المحيطة.
كما يعد متحف النقل والتكنولوجيا (MOTAT)، محطة ساحرة تبرز إسهامات نيوزيلندا الاستثنائية في مجالات الطيران، وهندسة السيارات، والابتكارات الحوسبية المبكرة.
إطلالة برج السماء وعجائب المغارات
قبل مغادرة المدينة لا بد من زيارة «برج السماء» (Sky Tower) الشهير (والذي يُشار إليه غالباً باسم Sky View)؛ ورغم أنه لا يحمل لقب أطول برج في العالم، إلا أن منصة المراقبة فيه تمنحك إطلالة بانورامية تأخذ الألباب عبر مرفأي أوكلاند المتلألئين. وعلى بعد 190 كيلومتراً خارج حدود المدينة، تبرز رحلة إلى «مغارات الديدان المضيئة» (Waitomo) لتقدم مغامرة علمية ساحرة؛ حيث تضيء الآلاف من اليرقات الحيوية المتوهجة التشكيلات الصخرية تحت الأرض، لتبدو وكأنها مجرة ساطعة في أعماق الطبيعة.
وتأخذك رحلة جوية قصيرة وخلابة تستغرق 90 دقيقة جنوباً إلى «كوينزتاون»؛ تلك المدينة الألبيّة الساحرة التي تحتضنها سلاسل الجبال الشاهقة والمياه الكريستالية الصافية لبحيرة «واكاتيبو».
غالباً ما تقع أماكن الإقامة في كوينزتاون على منحدرات الجبال مباشرة، حيث تأخذك جولة سريعة وممتعة نزولاً إلى قلب المدينة المفعم بالحيوية والنشاط.
إنه المكان المثالي لاقتناء التذكارات المصنوعة يدوياً، أو الالتجاء إلى متجر «ليندت» للشوكولاتة الساخنة، للتدفئة بكوب من الشوكولاتة السويسرية المذابة والغنية.
المغامرة في كل اتجاه
ضفاف البحيرة والمنحدرات: اركب عبّارة استعراضية عبر مياه البحيرة، أو خذ حافلة نقل صغيرة صعوداً لنفس الطريق نحو «كورونيت بيك» (Coronet Peak) للاستمتاع بمنحدرات التزلج الأخاذة.
مشاهد سينمائية
يمكن لعشاق السينما استكشاف التضاريس التي شكلت مواقع التصوير الأيقونية لسلسلتي أفلام «سيد الخواتم» (The Lord of the Rings) و«الهوبيت» (The Hobbit).
ولعشاق الطبيعة، تقدم الرحلة نحو مضيق «ميلفورد ساوند» (Milford Sound) - بمضايقه البحرية الشاهقة، وشلالاته المتدفقة، وواجهاته الصخرية الحادة - خاتمة لا تُنسى لرحلة نيوزيلندا.