في عالم مفتوح يفيض بالجمال والدم، تعود سلسلة «غوست» عبر لعبة «غوست أوف يوتي» لتقدّم رحلة انتقام جديدة على جهاز البلايستيشن، لكن هذه المرة بعيداً عن بطل الجزء السابق جين ساكاي، وبقصة تدور حول المحاربة التي تطارد قتلة عائلتها واحداً تلو الآخر.

اللعبة الصادرة عن استوديو «ساكر بانش» و«سوني» لا تكتفي بتقديم مشاهد قتالية، بل تبني عالماً بصرياً أخاذاً في منطقة إيزو بشمال اليابان، حيث الجبال والسهول وأشجار الجنكو والأنهار تتحول إلى جزء من التجربة نفسها، لا مجرد خلفية للمعارك.

بطلة غاضبة

تضع اللعبة شخصية آتسو في قلب حكاية مباشرة لكنها مؤثرة، فعائلتها تُقتل على يد عصابة مقنّعة تُعرف باسم «يوتي سيكس»، وهي الناجية الوحيدة التي تتحول إلى شبح للثأر.

ووفقاً لصحيفة «ذا غارديان» البريطانية فإن أداء " إيريكا إيشي" يمنح الشخصية حضوراً قوياً، إذ تبدو آتسو أكثر تصالحاً مع العنف والانتقام من بطل النسخة السابقة من اللعبة.

وتصف المراجعة الأسلوب القتالي بأنه يتسم بشراسة ممتعة ومصممة بدقة عالية، مع تنوع في الأسلحة بين السيوف المزدوجة والرمح والقوس والسيف الضخم بما يجعل المواجهات حادة ومليئة بالتوتر حتى بعد أكثر من 20 ساعة لعب.

عالم نابض

لا تعتمد اللعبة على الخريطة التقليدية وحدها، بل تجعل الريح والأصوات والطيور والحيوانات أدلة تقود اللاعب عبر العالم. وتمنح اللعبة اللاعب لحظات هدوء وسط المعارك، مثل عزف الشاميسن؛ وهي آلة وترية يابانية تقليدية ثلاثية الأوتار، يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر وتعد رمزاً للموسيقى الفلكلورية استعادة ذكريات آتسو قبل أن تلتهمها دوامة الثأر.

وتبدو اللعبة أكثر رشاقة من ألعاب عالم مفتوح مثقلة بالمهام الجانبية، إذ لا تفرط في التشتيت أو البناء أو التجميع، بل تقدم تجربة مباشرة يسهل الانغماس فيها.

تكلفة محسوبة

تعد اللعبة مشروعاً ضخماً لكن غير منفلت التكاليف مقارنة ببعض إنتاجات الألعاب الكبرى. وبحسب موقع «بوش سكوير»، المتخصص في تحليل ونشر أخبار منصات البلايستيشن وصناعة الألعاب الإلكترونية، قال رئيس استوديو «ساكر بانش» برايان فليمنغ إن ميزانية اللعبة قُدّرت بنحو 60 مليون دولار للتطوير.

لكن هذا الرقم لا يشمل بالضرورة الإنفاق التسويقي، إذ أشار المصدر نفسه إلى أن سوني قد تكون أنفقت مبالغ إضافية كبيرة على الترويج، ما يعني أن التكلفة الكلية للمشروع أعلى من ميزانية التطوير وحدها.

مبيعات قوية

ونقل موقع «جيماتسو»، المنصة العالمية المتخصصة في رصد وتوثيق مبيعات وحركة سوق الألعاب الإلكترونية، أنه على صعيد الأداء التجاري، أعلنت «سوني» أن اللعبة باعت 3.3 ملايين نسخة خلال أول 32 يوماً من إطلاقها. وباحتساب السعر الرسمي للنسخة القياسية البالغ 69.99 دولاراً على متجر بلايستيشن، فإن إجمالي المبيعات عند هذا السعر يصل إلى نحو 231 مليون دولار قبل خصم الضرائب، وحصص المتاجر، والنسخ المخفضة، والفروقات الإقليمية، والإصدارات الأعلى سعراً.

رهان ناجح

تشير الأرقام إلى أن اللعبة استعادت على الأرجح تكلفة تطويرها سريعاً، فإن مبيعات اللعبة خلال أول 32 يوماً وضعتها في موقع قوي. بين النقد الإيجابي والمبيعات القوية، تبدو «غوست أوف يوتي» أكثر من مجرد تتمة للعبة ناجحة، إنها محاولة لتوسيع هوية السلسلة عبر بطلة جديدة وعالم أكثر انفتاحاً على العنف والجمال معاً. واللعبة قد تكون حكاية انتقام بسيطة في جوهرها، لكنها نجحت في جذب اللاعب أكثر من كثير من ألعاب الأكشن التاريخية الحديثة.