يكفي أن يقول أحدهم «ستة.. سبعة» حتى تبدأ الضحكات، لا نكتة تسبق الرقمين، ولا معنى واضحاً يأتي بعدهما، وربما لا يفهم الموجودون في الغرفة جميعاً سبب الضحك أصلاً، لكن بالنسبة إلى جيل نشأ على المقاطع القصيرة والمحتوى الطريف الساخر، هذه هي النكتة تحديداً.

«67» لا يحمل تعريفاً متفقاً عليه، ومع ذلك تحول خلال الفترة الأخيرة إلى ظاهرة واسعة على مواقع التواصل، إلى درجة أن ديكشنري دوت كوم، موقع القاموس الإلكتروني، اختاره «كلمة العام»، رغم أنه ليس كلمة من الأساس.

ووصف الموقع الظاهرة بأنها أقرب إلى نكتة داخلية وإشارة اجتماعية وأداء جماعي، أي أن قيمتها تأتي من المشاركة فيها أكثر من معناها الحرفي.

بداية القصة جاءت من الموسيقى، وتحديداً أغنية «دوت دوت» لمغني الراب الأميركي سكريلا.

بعدها وجدت العبارة طريقها إلى مقاطع كرة السلة على الإنترنت، وارتبط انتشارها أيضاً بلاعب كرة السلة لاميلو بول، الذي يبلغ طوله 6 أقدام و7 بوصات، ما جعل «67» مادة مثالية لمقاطع الفيديو والميمز.

ثم حدث ما يحدث لكثير من ظواهر الإنترنت: انفصلت النكتة عن أصلها.

ساعد مقطع لطفل يردد «سِكس سيفن» خلال مباراة لكرة السلة، مصحوباً بحركة باليدين، على دفع العبارة إلى جمهور أوسع.

ومع إعادة استخدام الصوت والحركة في مقاطع جديدة، لم يعد الشخص بحاجة إلى معرفة الأغنية أو علاقتها بكرة السلة حتى يشارك في الظاهرة.

والأغرب أن سكريلا نفسه لم يمنح العبارة معنى ثابتاً، وهو ما ساعد «67» على التحول إلى شيء يستطيع كل مستخدم إعادة توظيفه كما يشاء.

وهنا ربما نجد التفسير الحقيقي لانتشاره، فبالنسبة إلى جيل يعيش جزءاً كبيراً من ثقافته عبر المقاطع القصيرة والميمز، ليست كل نكتة بحاجة إلى قصة واضحة أو جملة ختامية مضحكة.

أحياناً تكون معرفة الإشارة بحد ذاتها هي النكتة، تقول «67»، فيضحك من يعرف، وينظر الآخر باستغراب، فتزداد النكتة قوة لأن هناك من بقي خارجها.

بهذا المعنى، أصبح الرقمان أقرب إلى كلمة سر رقمية قيمتهما في معرفة لماذا نقولهما.

ووصل الهوس إلى المدارس أيضاً، حيث وثقت تقارير ومقاطع متداولة ترديد الطلاب للعبارة بصورة متكررة، فيما حاول بعض المعلمين تحويلها من مصدر تشتيت إلى وسيلة لجذب انتباه الفصل.

كما امتد حضور الظاهرة إلى الثقافة الشعبية، ووصل إلى مسلسل ساوث بارك.

ويمكن وضع «67» ضمن موجة أوسع من الفكاهة الرقمية التي يصفها البعض بثقافة «تعفن الدماغ»، أي المحتوى العبثي والسريع والمتكرر الذي يبدو عديم المعنى لمن يشاهده من الخارج، لكن وصف الظاهرة بأنها «سخيفة» فقط قد يفوّت الجزء الأكثر إثارة فيها.

فالأجيال امتلكت دائماً مفرداتها ونكاتها الخاصة، لكن الإنترنت غيّر سرعة ولادتها وانتشارها، فلم تعد العبارة بحاجة إلى سنوات كي تصبح جزءاً من لغة جيل، وقد لا تحتاج حتى إلى معنى، فصوت قصير، حركة باليد، وملايين عمليات التقليد يمكن أن تصنع لغة مؤقتة يفهمها من كان موجوداً على الإنترنت في اللحظة المناسبة.

وهذا ما يجعل محاولة شرح «67» لشخص لا يعرفه صعبة إلى حد ما، لأن الشرح نفسه يقتل جزءاً من النكتة.