لا تقدم بغير الإنسان المبدع، ولا حضارة بغير فتح آفاق الإنجاز والعمل أمامه، المبدع قاطرة تشد المجتمع دائماً وأبداً إلى الأمام.
هذه الحقيقة تمثل فلسفة راسخة انتهجتها دولة الإمارات مبكراً، ولم تألُ جهداً في ترجمتها على أرض الواقع، حتى إنه ليست من المبالغة أن يقال إنه من حسن حظ المبدع أن يكون إماراتياً، فعندئذ ستصطف خلفه المؤسسات جميعها، وستأخذ بيده إلى الأمام.
والإمارات حين تفعل ذلك لا تنطلق من إيمانها بأهمية الثروة البشرية فحسب، بل وأيضاً من أن المبدعين من أبنائها يمثلون قوتها الناعمة في محيطها الإقليمي والدولي، وقد أكد عدد من الأدباء الشباب والناشرين الإماراتيين لـ«البيان»، أن الدولة وفرت بيئة إبداعية محفزة حافلة ببرامج الدعم، وهو ما يعكس نهجها الخلاق وأدبها لبناء أطر فعل ثقافي وإبداعي متميزة، إذ عملت على بناء منظومة متكاملة تعنى بصناعة الكتاب، بدءاً من وزارة الثقافة وبرامجها لدعم المواهب الجديدة، مروراً بمبادرات هيئة الشارقة للكتاب ومنحها للطباعة ودعم النشر، ووصولاً إلى المبادرات الكبرى في أبوظبي ودبي، التي تفتح المجال أمام الأصوات الشابة للظهور.
وشهدت السنوات الماضية ارتفاعاً في عدد إصدارات الكتّاب الشباب، الذين تنوعت مجالات إبداعهم من الرواية إلى القصة القصيرة أو أدب اليافعين.
ويعتبر ناشرون هذا التدفق مؤشراً صحياً يعكس ازدهار حركة القراءة والكتابة في الإمارات، لكنه في الوقت ذاته يفرض مسؤولية إضافية على الناشرين لضبط الجودة، وتقديم أعمال تستحق دخول السوق.
ويشدد ناشرون على أن «المرحلة الراهنة تحمل الكثير من الفرص»، خصوصاً مع توسع حركة الترجمة، وتنامي الاهتمام بكتب اليافعين، وتزايد إقبال المؤسسات الثقافية على مبادرات اكتشاف المواهب.
وتقول مريم أحمد، مديرة الإبداع في دار «قصة» للنشر والتوزيع الإماراتية، إن جيلاً من الكتّاب الإماراتيين الجدد يتقدم بثقة نحو مستقبل قد يعيد رسم ملامح الأدب ويضع الإمارات في موقع أكثر حضوراً على خريطة الثقافة العربية. وتشير إلى أن دار «قصة» طرحت في معرض الشارقة للكتاب 80 عنواناً جديداً لكتاب إماراتيين ناشئين، وكانت هي نفسها من ضمن هؤلاء الكتاب، إذ طرحت «أنا لست أنا».
خالد محمد علاي، الذي يشارك في أولى تجاربه الروائية بعد أن حظي بتشجيع ودعم أسري ومؤسساتي، يقول إن قصته «رفيق الدرب» تنتمي إلى الأدب الواقعي، موضحاً أن الإمارات واحدة من أكثر الدول حرصاً على توفير بيئة تحفز الإبداع، وتمنح الكاتب الجديد فرصة ليصبح جزءاً من حركة ثقافية نوعية.
ويعتقد الشاعر عبدالعزيز بن موسى أن الدعم الحكومي ورعاية دور النشر للمواهب الناشئة يختصر الطريق أمامها، مؤكداً أن التجارب الناجحة لكتّاب إماراتيين تشكل مصدر إلهام، وتبرهن على أن الاستثمار في الكتابة قد يتحول إلى مشروع مهني طويل الأمد.
فجر أحمد المندوس بدورها تطرح في المعرض كتابها «خوف فؤادي»، الذي تقول إنه عصارة حياتية مختلفة مرت بها، معربة عن أمنياتها أن تمس قلوب القراء.
وتؤكد غاية الهرمودي أن الساحة الأدبية الإماراتية تشهد حراكاً لافتاً لكتّاب جدد يشقون طريقهم بثقة نحو عالم النشر، مدفوعين ببيئة ثقافية رسمية تعد من بين الأكثر دعماً في المنطقة.