الأسواق الفنية والمبادرات الثقافية، التي تتبناها دبي تسهم في الترويج للصناعات الإبداعية والمواهب الناشئة على المستوى المحلى والإقليمي، كما تثري اقتصاد دبي الإبداعي، حيث تشهد البنية التحتية الإبداعية في دبي نمواً هائلاً، بالتوازي مع حضور الجانب التدريبي والمهني، وتكثيف المشروعات التي تزاوج بينها وبين الصناعات التقليدية والحرفية، بهدف صون الهوية الإماراتية وابتكاراتها الفنية.
وأكد خليل عبد الواحد، مدير إدارة الفنون التشكيلية بهيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» أن الأسواق الفنية والمعارض الثقافية تعتبر أحد أهم ملامح تطور واستمرارية قطاع الفنون البصرية والإبداعية والمرتبطة بالثقافة المعرفية للعاملين في القطاع والموهبة الفردية المؤثرة على نمو وحضور المواهب الناشئة المحلية، ضمن حراك المجتمعات الإبداعية، ما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي نحو أطروحات تلك المشروعات الفنية بقيم الهوية وصون التقاليد، كما تأخذ بعين الاعتبار السياسات المستدامة المعاصرة ضمن خريطة إبداعاتها، فهي من الناحية الاقتصادية تظهر نمواً فوق المتوسط وتخلق وظائف وشراكات استثنائية بين الفنانين ورواد الأعمال من جيل الشباب.
قاعدة بيانات
ومن جانبه، أكد الفنان التشكيلي والنحات الإماراتي مطر بن لاحج أن الإمارات تمتلك دوراً ريادياً على خريطة مدن الإبداع المعاصر، بما تحظى به من تنوع مصادر الفنون والإبداع وحضور للمواهب المحلية، الذين يمتلكون رؤى غير تقليدية ضمن منظومة قطاع الفنون البصرية والصناعات الإبداعية.
وتابع: في ظل تطور استثنائي للتركيبة الديموغرافية للإمارات، وظهور جيل من الفنانين يحملون فكراً جديداً ومتطوراً هذه العوامل وغيرها يستفاد منها للترويج لمشروعات وأعمال لا تقل أهمية أو ابتكاراً عن نظريتها العالمية، ويمهد إلى انطلاق هذه الأعمال نحو مستوى عال من النجاح، من ناحية استثمارية وتسويقية وعبر قاعدة بيانات اقتصاديه متجددة، تواكب الحراك الشامل لتلك الصناعات الإبداعية وإمكاناتها الواعدة.
وأضاف: تواصل دبي نموها وازدهارها منذ إطلاق استراتيجية دبي للاقتصاد الإبداعي، التي تهدف إلى مضاعفة مساهمة الصناعات الإبداعية في ناتج الإمارة المحلي الإجمالي من 2.6 في المئة في عام 2020 إلى 5 في المئة بحلول عام 2026، وهو مؤشر على ثقة القيادة الرشيدة بقدرات المبدع الاماراتي والمواهب المحلية الناشئة.
وقالت هالة خياط، المديرة الإقليمية لمعرض «آرت دبي»: شهدت البنية التحتية الإبداعية في دبي خصوصاً والإمارات عموماً نمواً هائلاً، خلال السنوات الماضية.
ولعب التعليم والتدريب المهني إلى جانب الورش والندوات، التي يتبناها «آرت دبي» وغيره من المؤسسات الثقافية دوراً مهماً في التعريف بأهمية التصورات المتعلقة بالاستثمار والتسويق لقطاع الفنون التشكيلية والبصرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتراخيص والتصاريح والتشريعات، التي وضعتها الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، بهدف إحداث تأثير جذري في الثقافة المجتمعية، ودفعها نحو المنتجات والإبداعات، التي تصنع في الإمارات.
ثقافة مجتمعية
وقال القيم الفني والمصور الفوتوغرافي الإماراتي جاسم العوضي: تعرف الصناعات الإبداعية بدورها في الأهم لتحقيقها نمواً اقتصادياً وتقدماً اجتماعياً وثقافياً، وذلك بفضل المشروعات والمبادرات الفنية للموسيقيين والكتاب وصناع الأفلام والمصورين، إلى جانب المنتجات والتصاميم المبتكرة، التي يطورها المصممون والمهندسون والفنانون بالتعاون، بهدف تحفيز الابتكار وتعزيز روح المبادرة الريادية والتنوع الثقافي في ظل التحديات المعاصرة والمرتبطة بالتطور التكنولوجي.
وأضاف: مجالات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والواقع المعزز تفتح فرصاً غير مسبوقة للابتكار والتأثير، كما أن ارتفاع مستوى روح المبادرة الريادية ضمن الساحة الإبداعية يمنح الأفراد والمنظمات القدرة على استكشاف نماذج عمل جديدة، والوصول إلى جمهور أوسع عبر تتبع الثقافة السلوكية المجتمعية وبناء ثقتها بالصناعات الإبداعية المحلية ودعمها للمواهب المحلية الناشئة.
وقالت القيّمة الفنية ورئيسة شركة «همزة» للاستشارة الإبداعية هند بن دميثان: تقف الصناعات الإبداعية عند مفترق طرق بين الابتكار والتأثير، ضمن مساعيها لتشكيل مستقبل المجتمعات المحلية والعالمية، عبر مواكبة المتغيرات على المستوى التكنولوجي والاقتصادي والإمكانات المطروحة للنمو والتأثير الإيجابي.
وتابعت: لا يمكن تجاهل الصناعات الإبداعية وأدوارها الريادية على مستوى دولة الإمارات، من خلال دعمها للتفوق والمبادرات الفردية والمشتركة، وتقديرها لتجارب واعدة على مسارات التجديد وعصرنة التراث والمحافظة على التقاليد ومتابعة كافة التطورات العالمية في القطاع عبر التوثيق والبحث.
سد الفجوة
وقال بابلو ديل المدير الفني لـ«آرت دبي»: دبي اليوم باتت مصدرة ومنتجة لرؤى معاصرة للاستثمار والتسويق في قطاع الفنون البصرية والصناعات الإبداعية عبر إنتاج على سبيل المثال وليس الحصر معرض «آرت دبي»، لأعمال العديد من الفنانين المشاركين، والتي بدورها تسهم في إثراء الحوار بين الأنماط الفنية الاجتماعية الجغرافية، إلى جانب دورها في تقريب الفنون لتكون في متناول الجميع لفهم مناهجها وتاريخها بوسائل تفاعلية تشع بالبهجة والحماس لدى المتلقي.
وتابع: من المثير للاهتمام رؤية ارتفاع مؤشر الطلب المحلي والعالمي أيضاً نحو مشروعات الفنانين المحليين في فئات التصميم والفنون البصرية الفرعية، وهذا يلعب دوراً أساسياً في اقتصاد إبداعي متنامٍ وديناميكي وتجريبي.
