تتميز روايات الجريمة أو البوليسية بقدرتها على جذب القراء بشكل مميز كونها مختلفة في أحداثها وتكوينها عن الروايات الأخرى، لما تحمله من غموض يستفز القارئ، ويدفعه للمتابعة لحين حل الألغاز، ومعرفة المجرم.
وحاولت الروائية بولي ستيوارت معرفة الدوافع، التي تجعل القراء يتجهون نحو هذا النوع من الروايات، عبر إطلاق حوار مع مجموعة من مؤلفي روايات الجريمة، الذي أكد معظمهم أن انتهاك الأعراف الاجتماعية والأخلاقية تشد القارئ، وأن القصة عندما تتضمن جريمة فإن القارئ يعلم بالتحركات التي ستلي، كالتحقيق والكشف عن المجرم لأجل الكشف عن شخصيته، فيما أكد آخرون أن قصص الجريمة تتطلب عناصر سرد معينة، لضمان نجاحها وجاذبيتها لدى القراء.
فخر وفكر
وأشارت الكاتبة الإماراتية إيمان اليوسف إلى أن الرواية البوليسية بشكل عام قليلة في العالم العربي، وكتّابها محدودون جداً بالمقارنة مع غيرها من أنماط الرواية التاريخية، التي تسود في العالم العربي بشكل أكبر، موضحة أن هناك المزيد من المساحة الإبداعية شاغرة، وهناك العديد مما يمكن أن نعده اجتهادات في هذا المجال، معربة عن فخرها بفكرة رواية الكاتب البحريني وليد هاشم، الذي كتب جريمة كوميدية خاصة أن هذا الخلط، وهذا النمط غير موجود في العالم العربي.
وأضافت: «أنا مؤمنة بأن أي منطقة جغرافية، يمكن أن تنافس عالمياً إذا أدركت مواردها بمعنى أننا كعرب يمكننا كتابة ما لا يمكن لكتّاب آخرين كتابته، وذلك بسبب المنطقة الجغرافية العربية والتاريخ والتراث العربي، كما أن اللغة العربية تعد من أقدم اللغات في العالم، وفيها بلاغة كبيرة يمكن أن تنافس عالمياً بشكل كبير، والرواية البوليسية بحاجة للعمل عليها لتنافس، لكن مثلاً وليد هاشم نقل الروح الشرقية في الرواية، ولم تقتصر فقط على كونها رواية بوليسية فحسب، وكان فيها شخصيات عربية من مختلف الدول، فالعودة إلى الجذور والهوية مع الاشتغال على سرد ونص قوي، نستطيع من خلالها المنافسة بكل تأكيد».
بيئة غنية بالإبداع
في هذا السياق، أشار الكاتب البحريني وليد هاشم صاحب أول رواية بوليسية كوميدية عربية إلى أن الرواية البوليسية ما زالت تعتبر يافعة في الوطن العربي، لكنه على يقين بأن العالم العربي لديه مخزون من المبدعين القادرين على تقديم الجديد والمختلف في هذا المجال خاصة أننا في الوطن العربي نمتلك قوة اللغة والقدرة على الإيصال.
وقال: «اختلاف اللهجات والثقافات في العالم العربي تخلق بيئة غنية لإبداع الرواية البوليسية أو رواية الجريمة خصوصاً الجريمة الكوميدية كالتي قدمتها بعنوان «ليلى دوقة قلالي»، وهي أول جريمة بوليسية، وأيضاً كوميدية عربية، حيث أقدم فيها أشخاصاً من ثقافات وتجارب مختلفة في الحياة، وأمتلك الإحساس بأننا قادرون بالفعل على المنافسة، وبشكل كبير أيضاً طالما أننا نقدم المميز، ونحن لدينا كل مقومات التميز على رأس ذلك ثقافتنا الجميلة والغنية، وهي «حمّالة أوجهاً»، فمثلاً دبي خير مثال للمكان، الذي يستقبل مختلف أنواع الثقافات، وتندمج فيه بشكل رائع، وهذا يفتح المجال أمام هذا النوع من الروايات، وتجعلها أيضاً تنافس غيرها من الروايات سواء المحلية أو العالمية».
ويرى أن قوة الرواية البوليسية لا تعتمد فقط على الجريمة بحد ذاتها، وإنما على طريقة السرد والكتابة، التي تدخل في إطار التشويق وأيضاً المواربة، التي تجعل القارئ في حيرة من أمره أمام من قام بالجريمة، وتجعله يغرق في القراءة، ليكتشف مع سياق الأحداث في النهاية من هو المجرم الحقيقي وراء كل تلك الأحداث، فالسرد وطريقة الكتابة عناصر جداً مهمة مؤثرة في رواية الجريمة.
