نشر الثقافة ومكوناتها الاجتماعية والإنسانية، بات جزءاً لا يتجزأ من حراك منصات التواصل الاجتماعي، والمحتوى الذي يطرحه المؤثرون من جميع أنحاء العالم.
والذي قد يتضمن تجارب حية أو إضاءات لقصص الشعوب وتقاليدها المتوارثة، في إطار المعاصرة والتجديد، بهدف وتشجيع التفاعل والحوار، كونه الوسيلة الأكثر انتشاراً ضمن قنوات «الإعلام الجديد» ، والتي لا تزال تبحث في قيمة المضمون وتحليل الأهداف، وتأثيره في شرائح مختلفة من المجتمع، ما يفتح الباب أمام حضور متجدد للثقافة الإماراتية ومساراتها، لوضع بصمتها العالمية للارتقاء والإبداع.
مبادرات إماراتية
وحول أهمية الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي في بناء الهوية الجمعية الإماراتية، ونشر مكوناتها الإنسانية والحضارية، قالت الكاتبة الإماراتية والمحاضرة في الدبلوماسية الثقافية إيمان اليوسف: إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في حضور الحراك الثقافي والشعبي الإماراتي، من واقع المجتمع المتعدد الثقافات والجنسيات وتكويناته المتداخلة.
وباتت اليوم بمثابة جسور تواصل فاعلة بين الأفراد والمؤسسات كذلك. هي لا تلعب دوراً إعلامياً فحسب، بل يمتد دورها ليؤثر في بناء صورة الهوية المجتمعية، ورسم المعايير والقيم كما يُراد لها من المجتمعات، بالإضافة إلى دعم رؤية الحكومات والدول. والإمارات من أقدر الدول وأكثرها حكمة وبراعة في بناء محتوى يخدم ثقافتها المحلية وهويتها الوطنية.
ويلعب دوراً هاماً محورياً في دعم مبادراتها ورؤيتها وإنجازاتها. وتابعت: تدعم الدولة صناع المحتوى المتفردين والمبدعين ممن يقدمون مادة إعلامية وثقافية وأدبية قيّمة وحقيقية، بعدد من الجوائز والمؤتمرات والمنتديات التي لا يمتد خيرها محلياً فقط، بل عالمياً وعربياً، مثل نوابغ العرب، أوائل الإمارات، تحدي القراءة العربي، صناع الأمل وغيرها الكثير، هذا بالإضافة إلى تذليل السبل، وتوفير المحفزات والدعم للإعلاميين الحقيقيين، وصناع المحتوى الهادف.
فضاء التحديات
وأكد الإعلامي والكاتب وليد المرزوقي أنه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن للأشخاص من جميع أنحاء العالم تبادل الأفكار والخبرات والإلهام، ما يعزز التفاعل الثقافي بين مختلف الثقافات والمجتمعات، ويمكنهم من التعبير عن هويتهم وثقافتهم بشكل مباشر.
وتابع: يمكن للفنانين والكتّاب والمبدعين المختلفين، استخدام هذه المنصات لعرض أعمالهم، والتفاعل مع الجمهور بشكل مباشر، فقد وفّر ظهور شبكات التواصل الاجتماعي فتحاً ثورياً، نقل الإعلام إلى آفاق غير مسبوقة، وأعطى مستخدميه فرصاً كبرى للتأثير إذ أوجد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي قنوات للبث المباشر من جمهورها في تطور يغير من جوهر النظريات الاتصالية المعروفة.
ويوقف احتكار صناعة الرسالة الإعلامية، لينقلها إلى مدى أوسع وأكثر شمولية، وبقدرة تأثيرية وتفاعلية لم يتصوّرها خبراء الاتصال ما أدى إلى إنشاء محتوى يروج للثقافة المحلية بكافة مكوناتها، من المهم أيضاً التنويه إلى أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي، يأتي مع تحديات ومسؤوليات.
وأضاف: يجب على المستخدمين تبنّي ممارسات إيجابية ومسؤولة عند نشر المحتوى الثقافي، مع التركيز على تعزيز الحوار والتفاعل البنّاء، وتجنب نشر المعلومات الخاطئة أو الضارة.
محتوى هادف
وفي ما يتعلق بأهمية المحتوى الثقافي الذي يعكس قيم المجتمع الإماراتي وحضوره عالمياً، يقول المؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي بدر الشمري: لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعية وتقنيات التكنولوجيا الحديثة، فتحت المجال أمام العديد من الأشخاص لاكتشاف قدراتهم في تقديم محتوى ثقافي واجتماعي هادف، يعكس الحراك الإماراتي في العديد من المسارات، ومنها الآداب والفنون البصرية والتصميم.
وكذلك إبراز العادات والتقاليد الإماراتية المتوارثة، وشرح مكوناتها وأصلها المرتبط بالثقافة العربية والإسلامية، ما يسمح بالحصول على معلومات تثري حوار الحضارات، وتعزز التبادل الثقافي والتفاهم بين الأشخاص من خلفيات مختلفة.
مواهب الشباب
وعن الإمكانات التي تطرحها وسائل الإعلام للشباب الإماراتي خاصة، والشباب العربي بصفه عامة، في التعبير وإبراز المواهب والإبداعات في كافة المجالات، يقول المؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي ومدرب مهارات القيادة والعمل الجماعي، عبدالرحمن العمري: إن وسائل التواصل الاجتماعي تتيح للشباب إمكانية إنشاء هويات عبر الإنترنت، والتواصل مع الآخرين، وإنشاء شبكات اجتماعية.
يمكن أن توفر هذه الشبكات للشباب دعماً قيّماً، ويستخدم الشباب أيضاً وسائل التواصل الاجتماعي للترفيه والتعبير عن الذات. ويمكن للمنصات أن تَعْرِض الأحداث الحالية، وأن تسمح لهم بالتفاعل عبر الحواجز الجغرافية، وأن تعلمهم مجموعة متنوعة من الموضوعات، بما في ذلك السلوكيات الصحية.
وتابع: إن وسائل التواصل الاجتماعي التي تتسم بروح الدعابة، أو تُشتت الانتباه، أو تُوفر اتصالاً مفيداً مع الأقران، بالإضافة إلى شبكة اجتماعية واسعة قد تُساعد على تجنب الاكتئاب، ولا بد أن ننوه هنا بأن مواقع التواصل الاجتماعي من الممكن أن تسهم في إعلاء قيم المعرفة والنقد والمراجعة وحوار الذات، وهي القيم التي ينطلق منها أي مشروع تنموي ثقافي.
