«القباقبية» أحد أجمل أسواق دمشق وأصغرها، يعود تاريخه إلى أكثر من 5 قرون، ارتبط اسمه بصناعة «القبقاب» وهو حذاء تراثي مصنوع من الخشب والجلد بالإضافة إلى الأدوات المنزلية الخشبية، إلا أنه مع مرور الزمن تراجعت تلك الحرفة واستبدلت ببيع التحف والمنتجات اليدوية ليشكل كل متجر من متاجره متحفاً مصغراً جعله قبلة للسياح.
تخصص
لوحة جميلة ممتدة على نحو 100 متر، منتجات تراثية جميلة جذابة، ألوان زاهية تتمازج مع متاجر حافظت على شكلها المعماري القديم من حيث أبوابها الخشبية الواسعة والحجارة القديمة التي بنيت منها والأقواس التي تعلو تلك الأبواب والطريق المرصوف بالحجارة.
يقول محمد هدية، البالغ من العمر 84 عاماً، وهو أقدم تاجر في القباقبية حالياً لـ«البيان»، إن «هذا السوق كان متخصصاً بصناعة وبيع القباقيب والأدوات المنزلية الخشبية وكراسي القش وغيرها، وكان السوق أيضاً مدرسة لتعليم صناعة تلك المنتجات».
وتابع هدية المعروف في السوق باسم «أبو أحمد جيرودية»، «إلا أنه مع الزمن وظهور منتجات جديدة واكبت تطور الحياة تراجعت صناعة القباقيب والأدوات المنزلية المصنوعة من الخشب وكراسي القش، وحلت مكانها منتجات جديدة على الرغم من أن السوق حافظ على اسمه». والقبقاب هو حذاء تقليدي برع الدمشقيون في صناعته وهو من الخشب المصدف وسيره مطرز بخيوط القصب أو الفضة أو الذهب، وله أنواع كالشبراوي الذي يتميز بارتفاعه عن الأرض أكثر من غيره، وقبقاب نصف الكرسي وهو أقصر من الأول، و(قبقاب المهاجرين) الذي كان يَصنعه المهاجرون الشراكسة، وهو أكثر أنواع القباقيب انتشاراً، وقد يُطعم القبقاب بالصدف أو يُلون سيره بألوان مختلفة.
سقف حجري
يعود تاريخ السوق إلى العهد المملوكي ويقع على امتداد الجدار الجنوبي والشرقي للجامع الأموي، كان يتكون السوق من صفين متقابلين من المتاجر أحدهما مبني على جدار الجامع وله سقف معقود بالحجر. في الثمانينيات من القرن الماضي أُزيل الصف الملاصق النسق الشمالي من المحلات الملاصقة لجدار الجامع الأموي، كما أُزيل السقف الحجري نهائياً وقاية للجامع من الحريق ولكشف معالم هذا الجدار الهام أثرياً.
مهن جديدة
بقي السوق محافظاً على هويته التجارية بحسب تجار في السوق استطلعنا رأيهم في صناعة القبقاب والصدف والأدوات المنزلية الخشبية، إلا أنه مع ظهور بدائل جديدة أدى إلى تأثر هذه المهن وتضاؤلها وبدأت تتغير هوية السوق إذ حل بيع التحف الشرقية والأواني الزجاجية والنحاسية القيشاني والخناجر والمشغولات الفضية والمسابح والتذكارات والعملات النادرة، الحرف اليدوية مثل السجاد اليدوي، المخطوطات، الرسم على الرمل الملون، وكتابة الأسماء على حبات الرز، مع بقاء محلات قليلة جداً متخصصة بعرض القبقاب الدمشقي. ويرى التجار أن السوق كان قبلة للسياح لما يحتويه من منتجات يدوية محبب اقتناؤها، إلا أنه مع الأزمة وتأثر قطاع السياحة بشكل عام أدى إلى تأثر السوق.