يطرح معرض «نقطة انصهار» للفنان الفرنسي السويسري، جوليان شاريير، رؤية متلونة للأنهار الجليدية وتظهرها في نقطة زمنية حرجة، في جاليري «ووتر هاوس 50»، وهو ثمرة تعاون بين مبادرات السركال للفنون البصرية المعاصرة، وبرنامج فن التغير 21.

وينقل المعرض المستمر حتى بعد غد في منطقة السركال افينو، المشاهد إلى عالم متجمد، حيث تنبثق الأنهار الجليدية الشاهقة من الظلام القطبي، ويحلق الزائر فوق آفاق القطب الشمالي المشرقة كونه يعرض فيلمين من إنتاج استديو جوليان تحت مسمى «نحو لا قطب أرضي» (2019) و«نفايات نقية» (2021)، يسلط كلاهما الضوء على إحساسنا المحدود بالغلاف الجليدي.

يتناولان معاً التداعيات الجوية الكبيرة من حولنا ويسألان عما إذا كنا ندرك ما نفقده مع تسارع الاحتباس الحراري على مستوى العالم. إنه رحلة سينمائية تأسر الألباب وتتحدى تصورنا للواقع، ممثلة أهمية المشاركة العاطفية كحجر الزاوية لتغيير المستقبل.

مقياس غرابة

وحول أهمية الأعمال والمجسمات المعروضة ضمن «نقطة انصهار»، يؤكد الفنان الفرنسي السويسري جوليان في تصريحات لـ«البيان»، أنه تصور فيلم «نحو لا قطب أرضي» عندما دُعي للصعود على متن سفينة بحث كجزء من البينالي القطبي الأول في القارة القطبية الجنوبية، لهذا المشروع، تم تصوير عدد من المناظر الليلية للأنهار الجليدية باستخدام معدات مخصصة طورها شخصياً.

بما في ذلك طائرات بدون طيار مجهزة بكاميرات وأضواء، حيث حاول التركيز على ماهية العالم القطبي الذي يعتبره الكثيرون غريباً ومظلماً، فهو ليس متجمداً تماماً ولكنه حي مع تدفق المياه وتكسر الجليد، وهنا تبرز مقياس غرابة المناظر الطبيعية التي تظهر تجربتنا المحدودة لمثل هذه المناطق.

ترابط إيجابي

وأضاف جوليان: «من الشرف الكبير أن يعرض «نقطة الانصهار» في وقت المؤتمر الثامن والعشرين للأطراف، حيث كان العام الماضي عاماً من الأحداث المناخية غير المسبوقة، أكثر من أي وقت مضى.

مما يثير لدينا شعوراً بالفوضى القادمة ومن خلال هذا الغموض الاقتراب من المجهول الكبير يصبح الترابط بين الفن والسياسة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، من خلال تعاونهما يمكن أن تظهر وسائل جديدة للسرد، وتنادي الأصوات غير المسموعة، وحتى أن يجد الأحاسيس الأكثر تجريداً شكلاً، ومن خلال هذه الأنواع من التعاون يمكننا أن نبعد السلبية التي يثيرها الخوف، وبدلاً من ذلك نحتفل بفرصة أخرى للتقييم والنمو».

ويضيف جوليان: «وفيما يتعلق بفيلم «نقابة النفايات» فقد تم تصويره في شمال غرينلاند، ويوثق انعكاساً مادياً لعملية التعدين الجيولوجية التقليدية وذلك بالتعاون العلمي مع الأستاذ الدكتور الألماني ألدو شتاينفلد، وغالباً ما تنبثق بحوثي ومشروعاتي في مجال الفنون البصرية من طبيعة العمل البيئي الميداني المشاريع من عمل ميداني في أماكن حدودية، من مواقع استخراج صناعي إلى حفر بركانية من حقول الجليد إلى مواقع اختبار الأسلحة النووية».

هويات ثقافية

ويوضح جوليان: «من خلال التعامل مع الأماكن التي تشكلت فيها الهويات الجيوفيزيائية والثقافية الحادة، استطيع التكهن بالتاريخ البديل وأفكارنا المتغيرة حول الطبيعة وأبحث في تفكيك التقاليد الثقافية التي تحكم كيفية إدراك وتمثيل العالم الطبيعي، تؤدي ممارستي المتعددة الأبعاد في كثير من الأحيان إلى تعاون عابر للتخصص مع العلماء والموسيقيين والمهندسين والفلاسفة.

واعتقد أن أعمالي تتيح بشكل ما الفرصة أمامنا جميعاً لتقدير الطبيعة وقدرتها على التكيف حتى وإن كنا نتلاعب بها، فهي ستستمر في الوجود والازدهار حتى بعد فناء البشرية، ومن جانب آخر يمكننا أن نطرح العديد من التساؤلات حول