الاهتمام بالعملية الإبداعية لدى الأطفال في الإمارات، من الأهداف الأساسية على خارطة الثقافة المحلية بدءاً من مراحل الاكتشاف المبكر لمواهبهم وقدراتهم ثم التعرف إلى خصائصهم، ومن ثم العمل على تنمية هذه المواهب والابتكارات عن طريق التعليم والتدريب والتشجيع.

نماذج

وبرزت في الإمارات العديد من النماذج البارزة للمواهب الناشئة ضمن فئة الأطفال واليافعين ومن ضمنهم الموهبة الموسيقية أحمد الهاشمي البالغ من العمر 12 عاماً، حيث لا تقتصر موهبته على عزف نوتات موسيقية عالمية وتأليف المقطوعات الموسيقية فحسب بل إنه أيضاً يمتلك موهبة فريدة من نوعها وهي معرفة مفاتيح نغمات البيانو التي تعزف بدون النظر لها، وهو هو أول طفل إماراتي يشارك في العزف على البيانو في الدولة بأكثر من 40 فعالية.

وتقول إيمان العليلي والدة أحمد الهاشمي: تعد التنشئة الاجتماعية والثقافية من الأساسيات التربوية التي تصقل شخصية الطفل، وتسهم في إعداد شخصيته الواعية والمبادرة بغض النظر عن امتلاك موهبة ما ضمن ممارسته للهوايات سواء في المدرسة أو المنزل ، ولكن مع التركيز والحرص يدرك الآباء التحولات التي باتت تظهر بين الحين والآخر على أطفالهم.

وتضيف إيمان: «علمنا أحمد أساسيات العزف على البيانو رغم أنه يعاني من مرض التوحد إلا أن ذلك لم يقف عائقاً أمام دعمنا وتشجيعنا له على الإطلاق».

وتابعت «كان أحمد يهزم التوحد من خلال انغماسه الشديد في العزف بمهارة عالية وتفانٍ مستمر دفعنا إلى مواكبة عطائه المستمرة، وبالفعل كان أول طفل إماراتي يعزف البيانو خارج الدولة ويؤلف مقطوعات موسيقية مسجلة في حماية الملكية الفكرية».

ريادة

وفي مجال الكتابة الإبداعية كانت الظبي برفقة أخيها سعيد المهيري يسطران روايات وقصصاً نوعية شغوفه بالخيال اللامتناهي وتفهم مشاعر وأحاسيس أقرانهم الصغار، كونها منهم وإليهم، عن اقتدار واحترافية لابنة التسع سنوات التي تحمل اليوم لقب أصغر رائدة أعمال وناشرة إماراتية وحائزة على الرقم القياسي في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأصغر ناشرة في العالم لكتاب ثنائي اللغة، وتنشر رسالتها كسفيرة فوق العادة لثقافة الطفل.

وحول القدرات الإبداعية التي تتمتع بها الظبي وأخوها سعيد تقول والدتهما موزة الدرمكي: الظبي طفلة شغوفة باحثة عن العلم، تتحدى دائماً الصعوبات بتفكير تتعلم وتنشر العلم منذ صغرها، ومن خلال تتبعنا لاهتماماتها ذات الصلة بكتابة القصص، عملنا على توسيع دائرة معارفها الإنسانية والمجتمعية من خلال مشاركاتها في العديد من الفعاليات والمبادرات ذات الصلة بالثقافة القرائية للأطفال، بدأت مشروعها في سن السادسة من عمرها.

واستطاعت تحقيق حلمها بإطلاق دار نشر للأطفال تحت مسمى «رينبو جمني»، في عمرها المبكر هذا حاورت مؤسس غوغل وهي في سن السابعة، وحازت على جوائز عالمية ومحلية، ودخلت موسوعة غينيس في أكثر من مرة، فكان نجاحها بعد ذلك حافزاً لها لتجعل الأطفال يقبلون على ثقافة القراءة والمطالعة، فهي تنشر الآن للأطفال ضمن مبادرتها «كتب من الأطفال إلى الأطفال بالمجان».

وفيما يتعلق بموهبة سعيد تقول موزة : سعيد هو المرآة التي عكست تأثر الطفل بالطفل، فهو شغوف بالكتابة وحب القراءة متأثراً بأخته ومثله الأعلى الظبي مع اختلاف مجالات قراءتهم وهواياتهم فهو يميل للأرقام أكثر وللروبوتات أيضاً.

وكذلك البرمجة كان أول كتاب أصدره هو «الفيل سعيد والدب» والذي من خلاله دخل موسوعة غينيس بعمر 4 سنوات كأصغر كاتب في العالم، وبعدها ألف قصته الثانية «صديقي الحقيقي»، وبذلك دخل الموسوعة للمرة الثانية على التوالي في أقل من شهر بعد كتابه الأول كأصغر كاتب لسلسلة كتب في العالم ضمن الموسوعة، وحديثاً أبدع كتابه الثالث والذي يحمل عنوان «ذوبان الجليد» والذي يروي مشكلة ذوبان القطب نظراً لظاهرة الاحتباس الحراري والتغيير المناخي.