كما هو الغلاف مدخل للكتاب ومحتواه، يعتبر الملصق «البوستر» المدخل إلى موضوع الفيلم السينمائي، حيث يعرف بالأساسيات التي تشد الجمهور إلى مشاهدة الفيلم، أو تجعله يحجب عنها مثل العنوان والأبطال وفريق العمل. وكما الفيلم الذي يعتبر مادة إبداعية مهمة كذلك «البوستر» الذي يعتبر أيضاً عملاً إبداعياً مستوحى من الفيلم، ويمكن للجمهور أن يحددوا من خلاله الخيار بمشاهدة الفيلم أو لا.
لكن في هذا العصر الذي تكثر فيه وسائل التواصل الاجتماعي، والمواد المنشورة على مواقع إلكترونية عدة أن تشجع الجمهور أو تمنعه من حضور الأفلام، فالتعليقات المتراوحة بين السلبي والإيجابي هي كثيرة ولها في النهاية تأثيرها بين الناس، ربما لهذا السبب لم يعد لـ«البوستر» تلك القيمة التي يمتلكها في العقود الماضية عندما كان يلصق على الجدران ليدعو الجمهور لحضور الأفلام، خصوصاً في مواسم العطلات والأعياد، حيث كانت البدائل البصرية قليلة جداً. ومن هذا المنطلق نرى أن جاذبية الملصقات السينمائية أقل تأثيراً. وذلك بحسب ما أظهرته نتائج استطلاع «البيان» الأسبوعي الذي يُطرح على القُراء، على الموقع الإلكتروني وعلى حسابها في «تويتر» وهو «هل تجذبك ملصقات الأفلام السينمائية المعروضة في الصالات لمشاهدتها؟».
وصوتت نسبة 55% على موقع «البيان» الإلكتروني، بلا، بينما صوتت نسبة 45% بنعم، وجاءت نتائج الاستطلاع على موقع «البيان» في «تويتر» متشابهة إذ صوتت نسبة 55% بلا، بينما صوتت نسبة 45% بنعم، وهو ما يؤكد أن دور الملصقات التي تعلن عن الأفلام لا تلعب الدور الكبير في جذب الناس إلى الإنتاجات السينمائية الجديدة.
هوية الفيلم
وتعليقاً على هذه النتائج، قال المخرج عامر المري مؤسس ومدير مهرجان العين السينمائي: «يعتبر الملصق «البوستر» جواز سفر وهوية للفيلم لا يمكن لأي مخرج أو أي صانع سينمائي أن يستغني عن «البوستر» والجمهور أيضاً لن يستغني عن «البوستر»، فالإعلان الأول هو «البوستر» الذي إن كان جذباً يعطي دافعاً قوياً لحضور الفيلم». وأضاف: «في بعض الأحيان يصمم «البوستر» كأنه «حتوته» فيه شكل الفيلم وهويته وشخصيات الممثلين، أي «الكاركتر» الذي سيظهرون به في الفيلم، وكذلك التصنيف الخاص بالفيلم هل هو مغامرات أم فيلم أكشن أم تاريخي، أما إن افترضنا إنه لم يكن هناك «بوستر» فأكيد لا أحد يعرف ما القصة وما الشخصية».
وبين المري: أن الملصقات العالمية تروج للأفلام باللوحات الإعلانية على البنايات وعلى الحافلات والسيارات، كما تساهم وسائل التواصل الاجتماعي بالترويج للأفلام فكل الناس تمتلك هواتف ذكية وهو ما يجعلها ترى الجديد في عالم الأفلام عن طريق البوستر السينمائي.
منحى توثيقي
من جهته، أكد المخرج والكاتب السينمائي والمسرحي صالح كرامة العامري على أنه يعشق «البوسترات» وفسر: «يوجد أحياناً بعض الأفلام التي تبدو كأنها ملخص مدرسي، وهو ما يدل على مستوى الفيلم، ولكن إن اتخذ الفيلم منحى توثيقياً يأخذ شكلاً أشبه باللوحة الفنية التي من الممكن أن تقود الجمهور للفيلم». وبين العامري: «لكن إن كان «البوستر» مباشراً أعرف فوراً إن الفيلم مباشر أيضاً، ولا أتابعه ولكن هناك «بوسترات» أشبه بالتجريد وهو ما يجعله يطرح تساؤلاً ما ويثير الفضول ويستقطب المشاهد لرؤية الفيلم». وذكر العامري: «للأسف الصناعة العربية تنحو نحو القيمة المباشرة وتقتل الفيلم و«البوسترات»، ولهذا لم تصل «البوسترات» العربية إلى ما وصلت إليه المدارس الغربية من تطور، كما أننا نجد أن المدارس الفنية التشكيلية، انعكست على صناعة السينما وطرحت الكثير من التساؤلات الوجودية».