هي عاشقة لـ «سينما المؤلف»، وطموحاتها واسعة المدى تتجاوز حدود فيلمها القصير «حلم صغير» الذي خرج متوجاً من مهرجان أفلام السعودية بجائزة الفيلم الخليجي، ليكون هذا العمل شاهداً على ميلاد مخرجة إماراتية متميزة، تدرك كيف تحرك عين الكاميرا على قضايا المجتمع.

إنها المخرجة سراء الشحي التي تتطلع إلى مواصلة تقديم حكايات نابعة من محيطها وبيئتها، في وقت بدأت فيه إعداد نفسها لخوض تجربة الفيلم الطويل، لتؤكد بذلك على إيمانها بأن «التوقف يعني موت المخرج».

«امرأة إماراتية تجتهد في البحث عن مكان خاص بالبحر لتمارس فيه شغفها برياضة السباحة، وإيجاد مثل هذا المكان مثل حلمها الصغير، وفي كل مرة يصطدم حلمها بمجموعة من العقبات التي تمنعها من تحقيقه»، ذلك هو جوهر حكاية فيلم سراء الشحي التي استطاعت من خلاله تقصير المسافة الفاصلة بينها وبين الأفلام الروائية الطويلة.

وتقول لـ«البيان»: «حلم صغير» يمكن اعتباره تجربتي الاحترافية الأولى، فالأعمال السابقة كانت في إطار دراستي الجامعية، وبالنسبة لي فقد استمتعت كثيراً في تجربة «حلم صغير»، كونها أتاحت لي فرصة التركيز على الكتابة والإخراج.

وتواصل: «حلم صغير» حكاية قد تبدو بسيطة في ظاهرها، ولكنها في الواقع ليست قاصرة على حدود المساحة الخاصة بالسباحة، إنما تتجاوزها نحو طموحات وأحلام أخرى، تختلف باختلاف شخصياتنا ومعتقداتنا ونظرتنا للحياة والمجتمع، وبتقديري أن لكل واحد منا حلمه الصغير الذي يسعى إلى تحقيقه بطرق متعددة، وخلال ذلك يصطدم بمجموعة عقبات، بعضها يتمثل في التعقيدات الاجتماعية أو نظرة الناس أو العادات والتقاليد وغيرها.

أيدٍ ناعمة

حكاية «حلم صغير» تبدو مرتبطة بالمرأة نفسها ولكنها في الواقع هي أوسع من ذلك، ليفتح ذلك العيون على طبيعة المواضيع التي تناقشها الأفلام المصنوعة بأيدٍ ناعمة، وفي هذا السياق، بينت سراء بأن السينما هي «عين الواقع».

وقالت: «بتقديري أن الأفلام المصنوعة بأيدٍ نسائية، تحمل ترجمة لنظرة المرأة عن نفسها، وهذا يعد إضافة نوعية للسينما المحلية والخليجية والعربية أيضاً، ورغم إيماني بأن صناع الأفلام يفضلون في بداياتهم التوجه نحو المواضيع السهلة التي لا تحتاج إلى بحث واسع، إلا أن الحديث عن القضايا المتعلقة بالمرأة يعد طبيعياً، وقد لاحظت من خلال مشاهداتي لمجموعة من الأفلام المحلية والخليجية وجود اهتمام عالٍ بقضايا المرأة التي نعيشها في حياتنا اليومية».

وأكدت سراء على ضرورة اهتمام صناع السينما الإماراتية بتقديم حكايات جديدة نابعة من محيطهم الاجتماعي وحياتهم اليومية. وقالت: «بتقديري أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تساعدنا على تقديم حكاياتنا للعالم، بحيث نتيح له فرصة الحصول على نظرة خاصة عن مجتمعنا والتعرف على حكاياتنا، خصوصاً وأن أرضنا ملأى بحكايات نوعية».

دائرة

لا نية لدى سراء تطوير حكاية «حلم صغير» وتمديدها على شريط روائي طويل، وتقول: لا نية لي تحويل هذه الحكاية إلى فيلم طويل، وإنما قد استفيد من شخصياته في حكاية أخرى تصلح لفيلم روائي طويل، والذي أنوي خوض تجربته بعد الانتهاء من فيلمي القصير «كبرنا على اللعب»، لأن الأفلام الطويلة تحتاج إلى خبرة أوسع، ومضاعفة الجهد في عملية الكتابة والتصوير والإخراج.

عبر «حلم صغير» و«كبرنا على اللعب» الذي تعكف عليه حالياً، دخلت سراء دائرة «سينما المؤلف»، وهي ترى أن «المخرج هو الأقدر دائماً على ترجمة حكايته إلى مشاهد بصرية مقنعة للجمهور»، وتؤكد أنه على الرغم من تفضيلها إخراج الحكايات التي تكتبها بنفسها إلا أنها لا تمانع من العمل مع كتاب آخرين.