«فتاة في حالة حرب» العنوان الأول في مسيرتها، لكن بعد الانتهاء من كتابة العمل، ظلت سارة نوفيتش مسكونة بشبح تغيير الشخصيات من الصمّ في عالم أدب الخيال.
وبالرغم من أهمية الامر بالنسبة لها والطابع الشخصي الذي انطوى عليه، لم تشأ الكاتبة والمترجمة الأمريكية أن تتحول إلى وعاء للقصص المسموعة، كما أنها لم تشأ أن تبقى وحيدة أكثر.
وهكذا واظبت على إكمال مشوار بدأته من أيام الجامعة، وتابعت برامج التعلم وقرأت الكتب الجميلة واستمعت لمحاضرات أساتذة مهمين، وجمعت من حولها أصدقاء غير مصابين بالصمم غامروا بتعلم لغة الإشارة الأمريكية.
ولحسن الحظ، كما تقول نوفيتش، فإن الوحي الذي احتاجت إليه للتواصل مع مؤلفين صمّ مثلها أتى في الوقت المناسب تماماً. ففي العام 2015 تقريباً كانت مواقع التواصل الاجتماعي قد وصلت لقمة المجد وسمح لها موقع «تويتر» الاتصال بمجموعات التأليف والكتابة في عالم الصم.
وعبر تلك المساحات الافتراضية كان بالإمكان تحليل معنى لأن تكون أصم في مجال العمل باللغة الإنجليزية ومناقشة أهمية التمثيل متعدد الجوانب للأشخاص الصمّ في الأدب. وتشير نوفيتش إلى أن التواجد في مجتمع المؤلفين الصمّ الآخرين منحها تماماً ما يحظى به المؤلفون الذين يسمعون من وجودهم داخل المجتمع، ألا وهو شجاعة القرار والبدء بتأليف الكتاب الذي أرادت أن تنتجه فعلاً.
«True Biz» عنوان آخر لعمل جديد من توقيع نوفيتش، وهي رواية للصم في الصميم، بشخصياتها وحبكتها وشكلها. وتؤكد في الإطار أنها خلال سفراتها وتحدثها مع القرّاء حول روايتها الجديدة، توصلت نوفيتش أخيراً إلى حقيقة وهي أنه ما كان يمكن أن تصبح كاتبة لولا لغة الإشارة الأمريكية.
وتلفت إلى أن اللغة أكثر من فعل تواصل في العالم، إنها المركبة الداخلية لأفكارنا وأحاسيسنا، والآلية التي نفهم ذواتنا من خلالها. ومن دون لغة الإشارة للأمريكيين ما كان يمكن لها أن تفهم نفسها كشخص يحمل قصة يرويها.
وتشير إلى أن هناك الكثير من العمل لتعزيز حضور الأصوات المتنوعة داخل عالم الصمّ. إنها مسيرة متواصلة على أمل ألا يشكل ارتفاع التمثيل الحالي مجرد موضة عابرة أو «لحظة عابرة» ما للأشخاص الصمّ، وأن تشكل النمط المعتاد الجديد.
