اختتمت هيئة الشارقة للآثار، ممثلة بمكتب التراث العالمي، «ورشة الفاية للعصر الحجري 2026»، التي نظمتها ضمن «منحة الزمالة الإرشادية المخصصة للشباب الإماراتي» ضمن منح الفاية للبحوث، بهدف إعداد كوادر متخصصة تمتلك المعارف والمهارات العلمية اللازمة لدراسة موقع «المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية»، المدرج على قائمة التراث العالمي، والمساهمة في حمايته وإدارته بصورة مستدامة.
شارك في الورشة 22 متدرباً من دولة الإمارات والمنطقة، من بينهم 18 مشاركاً من الإمارات، ومشاركان من سلطنة عُمان، ومشارك من مصر، وآخر من الأردن، وتضمن البرنامج تدريباً ميدانياً في موقع الفاية، أعقبته جلسات علمية وتخصصية في مقر هيئة الشارقة للآثار، خلال الفترة من 5 إلى 8 أكتوبر الجاري.
وتأتي الورشة في إطار منح الفاية للبحوث الذي يمتد من عام 2026 حتى عام 2028، بقيمة إجمالية تبلغ مليوني درهم إماراتي، ويهدف إلى دعم البحوث الأثرية والتعاون العلمي الدولي، وتطوير قدرات الباحثين والمتخصصين الإماراتيين، بما يعزز دور الكفاءات الوطنية في دراسة موقع الفاية والإشراف على صونه للأجيال القادمة.
ركزت الورشة على تزويد المشاركين بالمعرفة النظرية والخبرة التطبيقية في دراسة آثار العصر الحجري، من خلال التدريب على تحليل الأدوات الحجرية، وتقنيات التنقيب والتوثيق، وأساليب التأريخ، ودراسة الأدلة الأثرية والبيئات القديمة.
وساعدت هذه المحاور المشاركين على فهم كيفية توظيف نتائج البحث الأثري في تفسير تاريخ الوجود البشري والتغيرات البيئية في منطقة الفاية، وربط المعرفة العلمية بمتطلبات حماية الموقع وإدارته على المدى الطويل.
وشارك خبراء هيئة الشارقة للآثار في تقديم الجوانب المرتبطة بإدارة مواقع التراث العالمي والتعريف بقيمتها، حيث تناول الدكتور أسامة خليل متطلبات إدارة موقع الفاية، فيما استعرضت الدكتورة مايا كومينكو أساليب تفسير الموقع وعرض أهميته للزوار والجمهور.
وقال عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار: «يرافق الاعتراف العالمي بمواقع التراث مسؤولية لا تقتصر على حماية الأماكن ذات القيمة الاستثنائية، بل تشمل أيضاً تعميق معرفتنا بها ونقل هذه المعرفة إلى الأجيال القادمة. ويجمع برنامج منح الفاية البحثية، إلى جانب مبادرات مثل هذه الورشة، بين هذين الهدفين؛ فمن خلال الجمع بين التعاون العلمي الدولي والاستثمار في الباحثين الإماراتيين والمتخصصين الناشئين من المنطقة، نعمل على بناء المعارف والخبرات اللازمة لدعم البحث العلمي والإشراف المستدام على المنظر الطبيعي الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية».