كشف متحف معبر الحضارات، بالتعاون مع مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، عن مخطوط أندلسي نادر يُعد من أبرز وأكمل النماذج المتبقية عالمياً، وهو “الأنطيفوناري المودِخاري”، الذي يعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي، وذلك خلال فعالية ثقافية احتضنتها منطقة الشندغة في دبي.

وجاء الكشف عن المخطوط ضمن فعالية حملت عنوان “شواهد حية على التلاقي بين الإيمان والجمال الفني وحوار الحضارات”، بحضور نخبة من الشخصيات الدبلوماسية والثقافية، من بينهم المطران باولو مارتينيلي، النائب الرسولي لجنوب الجزيرة العربية، والدكتور محمد كامل جاد، مدير عام مركز جمعة الماجد، إلى جانب عدد من القناصل والمسؤولين.

ويعد هذا المخطوط من أهم نماذج الأناشيد التجاوبية المستخدمة في الطقوس الجماعية بأوروبا خلال العصور الوسطى، ويتميز بكونه يجسد تداخلاً فريداً بين التقاليد الليتورجية والموسيقية المسيحية، والزخارف الهندسية ذات الطابع الإسلامي، في إطار الفن المودِخاري الذي نشأ في الأندلس نتيجة التفاعل الحضاري بين الثقافات.

وأكد المشاركون أن احتضان هذا العمل النادر في دولة الإمارات يعكس مكانتها كمنصة عالمية للحوار الثقافي والتعايش، فيما أشار المطران مارتينيلي إلى أن المخطوط يمثل نموذجاً حياً لقدرة الحضارات على التفاعل والتلاقي، حاملاً في طياته رسائل إنسانية مشتركة.

من جانبه، أوضح أحمد عبيد المنصوري، مؤسس متحف معبر الحضارات، أن المخطوط ليس مجرد قطعة تاريخية، بل وثيقة حضارية تؤكد أن التقدم الإنساني كان دائماً ثمرة التفاعل بين الثقافات، وليس نتاج العزلة.

بدوره، أكد الدكتور محمد كامل جاد أن عرض المخطوط ينسجم مع رسالة مركز جمعة الماجد في حماية التراث الإنساني وصون المخطوطات حول العالم، مشيراً إلى جهود المركز في دعم عمليات الترميم والحفاظ على هذا الإرث للأجيال القادمة.

المشهد الثقافي

ويكتسب المخطوط أهمية استثنائية لندرة نسخه الكاملة عالمياً، إذ لا يتبقى منه سوى عدد محدود محفوظ في مكتبات وأرشيفات أوروبية، ما يجعل وجوده في دبي إضافة نوعية تعزز المشهد الثقافي الدولي، وتسلط الضوء على تاريخ غني من التبادل المعرفي والفني بين الحضارات.