انطلقت، قبل قليل، برامج فعالية خاصة بالإعلان عن تفاصيل للمخطوط الأندلسي «كتاب الأناشيد التجاوبية»، الذي يحط الرحال في دبي بدولة الإمارات، في متحف معبر الحضارات، مدللا على مكانة دبي والإمارات كحاضرة تسامح عالمية، إذ يعد من أندر المخطوطات المخصصة للإنشاد الأنتيفوني ضمن المراسم الجماعية، ويعود تاريخه إلى القرن الـ14م، وتعلن هذه التفاصيل، ضمن فعالية ثقافية خاصة تحت عنوان (شواهد حية على التلاقي بين الإيمان والجمال) بحضور المطران باولو مارتينيلي، ممثل الفاتيكان في جنوب الجزيرة العربية، وممثل قداسة البابا، وعدد من قناصل الدول والمسؤولين.
أُنتج هذا المخطوط في بيئة تاريخية تداخلت فيها حياة المسلمين والمسيحيين واليهود في الأندلس، وتحمل صفحاته نصوصاً من سياق ثقافي معين.
بينما تعكس زخارفه تأثيرات فنية مستمدة من بيئات أخرى. هذا التداخل كان جزءاً طبيعياً من واقع انتقلت فيه المعرفة والحِرف بين الناس.
ولا يتبقى اليوم من هذا النوع من المخطوطات الكاملة إلا عدد محدود جداً على مستوى العالم، وغالبها محفوظ في أرشيفات كنسية أو مكتبات متخصصة في أوروبا.
ويمثل المخطوط كتاباً كبيراً كان يُستخدم قديماً لترديد التراتيل الجماعية، ويثري المخطوط خبرات ومعارف ومصادر المتخصصين، كونه يقدم دليلاً على أن التفاعل الثقافي كان جزءاً من الحياة اليومية. وفي ظاهره يبدو المخطوط كتاباً قديماً يحمل آثار الاستخدام عبر الزمن.
وتشير صفحاته المصنوعة من الرق، وتدويناته الموسيقية، وتجليده الذي تأثر بالاستخدام، إلى أنه كان جزءاً من مفردات الحياة اليومية، وليس مجرد قطعة للعرض.