بعد قرون من الاختفاء في البحر، تعود منارة الإسكندرية الأسطورية ببطء إلى دائرة الضوء، فقد انتشل غواصون مؤخراً 22 كتلة حجرية ضخمة من قاع البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل مصر، كانت هذه الكتل القديمة جزءاً من المنارة الشامخة التي أرشدت البحارة بأمان إلى ميناء الإسكندرية لأكثر من ألف عام.
بُنيت المنارة حوالي عام 280 قبل الميلاد خلال عهد بطليموس الثاني فيلادلفوس، وكانت تُعدّ تحفة هندسية، وإحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم وفق ديلي جالاكسي.
ظلت شامخة لأكثر من ألف عام قبل أن تُدمرها سلسلة من الزلازل القوية في القرن الرابع عشر، ومنذ ذلك الحين، غرقت المنارة تحت الأمواج، إلا أن انتشال بقاياها مؤخراً أتاح لعلماء الآثار فرصة جديدة للتعرف أكثر على هذا المعلم التاريخي.
كان منارة الإسكندرية ، التي يزيد ارتفاعها على 100 متر ، واحدة من أطول المباني في العالم القديم، وكان يشتعل في قمتها نار يمكن رؤيتها من مسافة 50 كيلومتراً، ومن المرجح أن مراياها ساعدت في تركيز الضوء عبر البحر.
مع ذلك، في القرن الرابع عشر ، ألحقت سلسلة من الزلازل أضراراً بالغة بالمنارة، ووفقاً لموقع ZME Science ، تسبب زلزالان كبيران عامي 1303 و1323 في انهيار المنارة وغرقها في البحر الأبيض المتوسط. ولعدة قرون، تناثرت بقاياها في قاع الميناء.
لكن الآن، وبفضل جهود علماء الآثار والغواصين، يجري انتشال العديد من تلك القطع إلى السطح، وقد أتاح استخراج هذه الكتل الحجرية مؤخراً للباحثين فهماً أوضح لكيفية تصميم المنارة وبنائها .
إعادة الحياة إلى المنارة
تخضع الكتل المستخرجة ، التي يصل وزنها إلى 80 طناً، لدراسة ومسح دقيقين ضمن مشروع فاروس، وهو مشروع تعاوني بين المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) ووزارة السياحة والآثار المصرية ومؤسسة داسو سيستمز.
يهدف المشروع إلى إنشاء نسخة رقمية طبق الأصل من المنارة، أو ما يُعرف بـ "التوأم الرقمي". كما أوضحت المؤسسة في بيان صحفي : "الهدف من هذه العملية الاستثنائية والمذهلة هو دراسة ومسح هذه العناصر المعمارية، وإضافتها إلى مجموعة تضم أكثر من 100 كتلة تم رقمنتها بالفعل تحت الماء على مدى العقد الماضي".
تتضمن هذه الكتل أجزاءً من المدخل الرئيسي والأساسات، مما يساعد في رسم مخطط الهيكل. ويستخدم المهندسون تقنية المسح ثلاثي الأبعاد لإنشاء نموذج افتراضي، مما سيتيح للباحثين اختبار الفرضيات المتعلقة بكيفية إنتاج الضوء وكيفية سقوط البرج في البحر.
نصب تذكاري لمجد الإسكندرية
خلال أوج ازدهارها، كانت الإسكندرية مركزاً رئيسياً للتجارة والعلم، تنافس روما وأثينا، وكانت المنارة بمثابة المعلم الأكثر شهرة في المدينة، شامخة عند مدخل مينائها الصاخب، حيث كانت السفن القادمة من جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط تتبادل البضائع والأفكار.
يقول الباحثون إن الجهود المستمرة لاستعادة وتحليل بقايا المنارة تساعد في إعادة التواصل مع ماضي الإسكندرية العريق.
