الحراك الأدبي في دبي نبضٌ متجدد للإبداع، ونبعٌ عذب يتدفق بالأفكار، فيروي أرض هذه المدينة الطموحة، التي باتت بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، ملتقى لأدباء وكتاب العالم، حيث يؤكد سموه دائماً على دور الأدب في بناء المجتمعات وصنع المستقبل، ونتبين ذلك في قول سموه: «الأدباء والكتّاب والمفكرون سفراء لقيمنا.. حاملون لثقافتنا.. ومسهمون في مسارات تقدمنا، فالأمم التي تكتب وتقرأ وتُبدع في الآداب والفنون، هي الأقدر على التعلّم من تجاربها الماضية، واستشراف مستقبلها القادم».

وتحت سماء «دانة الدنيا»، تجتمع العقول النيّرة، وترتقي المواهب الطموحة، وتتآلف الخبرات، وتتلاقح التجارب، ويُنسج الفكر، ويسمو بروح متقدة، وتتقارب الرؤى وتتوحد الأهداف، فيغدو الأدب شعراً وقصةً وروايةً ومسرحاً، رافداً لاقتصاد دبي الإبداعي، مسهماً في دعم مسيرة التنمية، راسماً ملامح غدٍ مشرق، زاخراً بالفرص، مكللاً بالازدهار.

شعلة الثقافة والأدب

«دبي شعلة الثقافة والأدب التي لا تنطفئ»، بهذه الكلمات، استهل الأديب الإماراتي علي أبو الريش حديثه لـ «البيان»، مؤكداً أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، شاعرٌ ملهم، صاغ برؤيته وطموحه قصيدة دبي العالمية، وجعل من الثقافة ركيزة أساسية في مشروعه الحضاري.

وأشار علي أبو الريش إلى أن دبي حديقة إبداعية خضراء، مفتوحة على العالم، تلهم المبدعين، وتمنحهم مزيداً من التفرد، منوهاً بأن الإمارة لا تستقطب السياح والكتاب من مختلف أصقاع المعمورة، بجمالها العمراني فحسب، بل بثقافتها ورونق مكتباتها، وعلى رأسها مكتبة محمد بن راشد، الصرح الساطع بالأدب والفكر، الذي يحتضن كنوزاً معرفية، تسرد تاريخ الإنسان وثقافته، موضحاً أن هذه المنظومة الثقافية، تصب في نهر الاقتصاد الإبداعي، وتسهم في تعزيز ازدهاره واستدامته، مضيفاً: «لا شك أن الثقافة جزء أصيل من الحالة الاقتصادية لأي بلد، فلا يمكن لاقتصاد أن يشتد عوده من دون التنمية الثقافية. والأدب في دبي يؤدي دوراً فاعلاً في ميدان الاقتصاد الإبداعي، والترويج للسياحة الثقافية».

فضاء ثقافي متنوع

من جانبها، أكدت أحلام بلوكي الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الإمارات للآداب، ومديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، الدور المحوري للأدب في دعم قطاع الثقافة والصناعات الإبداعية في دبي، مشيرة إلى إسهامه في تعزيز حضور الهوية الثقافية للإمارة، وتسليط الضوء على الكتّاب وتجاربهم وخبراتهم، ضمن فضاء ثقافي دولي متنوع.

وأوضحت أن الحراك الأدبي في دبي يشكل منصة لاكتشاف المواهب ورعايتها، ويسهم في إثراء المشهد الثقافي، وتعزيز جسور الحوار بين الشعوب، عبر التفاعل الخلاق بين الكتّاب المحليين، مع مبدعين من مختلف أنحاء العالم، ما يكرس مكانة دبي مركزاً للإنتاج المعرفي.

وأشارت إلى أن الأدب يعد محركاً رئيساً لقطاعات النشر والترجمة وصناعة المحتوى، ورافعة استراتيجية للاقتصاد الإبداعي، لافتة إلى أن الفعاليات والمهرجانات الثقافية، وعلى رأسها مهرجان «طيران الإمارات للآداب»، تسهم في بناء منظومة الاقتصاد الإبداعي في دبي، من خلال تحويل الثقافة إلى ركيزة أساسية للتنمية، منوهة بأنها تدعم مختلف حلقات صناعة الكتاب، من تأليف ونشر وترجمة وتوزيع، وتستقطب المواهب الإبداعية من شتى أنحاء العالم، فضلاً عن دورها في ترسيخ مكانة دبي وجهة سياحية رائدة.

فرص وازدهار

من جهته، أكد الكاتب محمد الحبسي أن عيون الأدباء على اختلاف منابتهم، وتنوع مشاربهم الفكرية، ترنو إلى دبي، التي تحتفي بالكلمة، وتكرم صانعي الإبداع، لافتاً إلى أن الأدب يضطلع بدور محوري في ترسيخ دعائم الاقتصاد الإبداعي، وتحقيق قفزة في هذا الميدان، إذ لا ينحصر أثره في القراءة والكتابة، بوصفهما فعلاً ثقافياً مجرداً، بل يمتد أثره إلى منظومة متكاملة، تشمل النشر والتوزيع والترجمة، وإنتاج المحتوى، وإدارة حقوق الملكية الفكرية، وصناعة الفعاليات، بما يفتح آفاقاً واسعة لتوليد فرص العمل، ودعم الشركات الناشئة، وتوسيع الصناعات الإبداعية، وتحقيق الازدهار المنشود.

وتابع: «إن الفعاليات والمهرجانات والمعارض والبرامج التي تستقطب الكتاب من مختلف الثقافات، تجعل من دبي محطة عالمية للتبادل المعرفي، وحاضنة للمواهب، وتكرس مكانتها عاصمة عالمية للثقافة والإبداع».

وحسب رأي الحبسي، فإن الأدب يسهم في الترويج للسياحة الثقافية، عبر تسليط الضوء على معالم الإمارة وتجاربها الحضارية، ومكتباتها ومهرجاناتها، ليمنح القارئ جولة متخيلة، تثير شغفه بزيارة دبي، واكتشاف جمالها عن كثب.