ماذا لو أمكن لمخرج مستقل أن يصنع فيلماً خيالياً مدته ساعتان، كان يُفترض أن تبلغ ميزانيته 80 مليون دولار، مقابل 1.5 مليون فقط؟ هذا هو الرهان الذي يطرحه فيلم «Merry the Christmas Witch»، الذي تحوّل قبل أن يجد طريقه إلى الجمهور إلى نموذج مثير للجدل حول ما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي باقتصاد السينما.

الفيلم، الذي أخرجه وشارك في كتابته توم والش، الرئيس التنفيذي لشركة TW3 Entertainment المستقلة، يستند إلى كتاب للأطفال صدر عام 2012 للكاتبة بوبي هيس.

وتدور قصته حول «ميري»، أول ساحرة تولد يوم عيد الميلاد، وتنطلق لمواجهة مجموعة من الساحرات الشريرات اللواتي اختطفن سانتا كلوز في محاولة للقضاء على عيد الميلاد. 

فارق بـ78.5 مليون دولار

عندما بدأ والش التفكير في تحويل القصة إلى فيلم، قدّر أن تنفيذ المشروع بالصورة التي يتخيلها سيحتاج إلى نحو 80 مليون دولار، وهو مبلغ قال إن الاستوديوهات ستتردد في إنفاقه على عمل غير معروف، لكن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى عملية الإنتاج غيّر المعادلة، فوفقاً للمخرج، اكتمل الفيلم الذي تبلغ مدته ساعتين مقابل 1.5 مليون دولار فقط. 

الفارق بين الرقمين يصل إلى 78.5 مليون دولار، أي أن التكلفة الفعلية المعلنة تقل بنحو 98% عن التقدير الأصلي للمشروع، وهنا تكمن أهمية التجربة اقتصادياً. 

ويقول والش إن الأبواب ليست مفتوحة كثيراً أمام الأفكار والقصص الجديدة، وهو ما يجعل الأمر صعباً على صناع الأفلام المستقلين، ولذلك دخل الذكاء الاصطناعي إلى المشروع. 

لم يصنعه الذكاء الاصطناعي وحده

ورغم أن الأرقام قد توحي بفيلم صُنع بالكامل خلف شاشة حاسوب، فإن التجربة أكثر تعقيداً، فقد شارك نحو 50 شخصاً في صناعة الفيلم خلال دورة إنتاج استمرت 10 أشهر، وضمت المجموعة متخصصين في المونتاج وتصميم الصوت والمؤثرات الصوتية ومؤلفاً موسيقياً ومهنيين آخرين يعملون عادة في الإنتاج السينمائي.

ووصف والش المشروع بأنه إنتاج «هجين» يجمع بين الذكاء الاصطناعي والعمل السينمائي التقليدي. 

حتى الممثلون كانوا جزءاً من التجربة في مرحلة من مراحلها، فقد استعان المشروع بممثلين بشريين لتسجيل السيناريو والمساهمة في توجيه طريقة حركة الشخصيات وأصواتها، قبل أن يقرر المخرج في النهاية استخدام أصوات مولدة بالذكاء الاصطناعي بسبب مشكلات في مزامنة الصوت.

واستعان الفيلم باستوديو الذكاء الاصطناعي Phatty Acid، واستخدم أدوات بينها مولد الصوت ElevenLabs وأدوات توليد الفيديو Seedance وNanobanana. 

والمفارقة أن والش نفسه يشدد على أهمية العنصر البشري، إذ يرى أن جودة الإنتاج المعتمد على الذكاء الاصطناعي تعتمد على جودة طاقم العمل السينمائي التقليدي، وأن افتقاد الخبرة في الإنتاج والتوقيت وبناء اللقطات سينعكس على جودة النتيجة. 

ثورة في التكلفة

الذكاء الاصطناعي في السينما أصبح موضوعاً شديد الحساسية، وتشير مجلة Variety إلى استمرار موجات الغضب عندما تعلن أفلام أو استوديوهات استخدامها للتقنية، بينما يلخص الجدل المحيط بهذه المشاريع معسكرين متقابلين: من يرى في الأدوات الجديدة فرصة لجعل صناعة السينما أكثر إتاحة، ومن يقلق من انعكاساتها على الفنانين وطواقم الإنتاج.

فرصة للمخرج المستقل

بالنسبة إلى والش، القضية مرتبطة أيضاً بمن يحصل أصلاً على فرصة صنع فيلم، فميزانية بـ80 مليون دولار كانت تجعل تحويل قصة غير معروفة إلى فيلم مغامرة مالية كبيرة، أما عند 1.5 مليون دولار، فتتغير طبيعة المخاطرة جذرياً.

وهذا ربما يكون الجانب الأكثر إثارة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي السينمائي، فالتقنية لا تعد فقط بخفض فاتورة الاستوديو، إنما قد تمنح بعض صناع الأفلام المستقلين وسيلة لتنفيذ أفكار لم تكن قادرة على عبور بوابة التمويل التقليدية.

والش يرى أن النموذج الهجين الذي استخدمه قد يصبح معياراً جديداً للمشاريع التي تقف الميزانيات الكبيرة عائقاً أمام إنتاجها، أما مؤلفة القصة هيس فتبنت التجربة، وقالت إن الذكاء الاصطناعي عزز الفكرة، ووصفت الجمع بين الموضوع والتكنولوجيا بأنه «زواج مثالي».