لم تشفع الميزانية الضخمة والحملات التسويقية لفيلم MASTERS OF THE UNIVERSE في أن يكون أحد المنافسين الكبار في شباك التذاكر الأمريكي والعالمي، على الرغم من حصوله على تقييم جماهيري جيد جداً وصل إلى نحو 86% على موقع ROTTEN TOMATOES، مقابل تقييم نقدي مقبول بلغ نحو 68%.
هذه النتيجة دفعت الكثيرين إلى طرح التسأولات حول ما يسمى بأفلام وشخصيات النوستالجيا، وتحديدا تلك التي شكلت جزءا كبيراً من طفولة جيل الثمانينيات والتسعينيات، واستطاعت شخصياتها جذب الجيل الحالي، أو ما يعرف بـ GEN Z.
تعد شخصية HE-MAN واحدة من أبرز أيقونات الثمانينيات، ليس فقط من الناحية الفنية، بل أيضاً من الناحية التجارية. فالقصة بدأت من شركة MATTEL، التي أرادت استعادة حضورها في سوق الألعاب بعد أن وجدت نفسها خارج طفرة ألعاب STAR WARS، فبدأت تبحث عن ملكية خاصة تستطيع التحكم بها تجاريا وفنياً.
لكن المشكلة أن الشخصية في بدايتها لم تكن تملك قصة متكاملة أو عالما دراميا واضحا، ومن هنا جاء التعاون مع شركة FILMATION لإنتاج مسلسل كرتوني عام 1983، كان هدفه المعلن الترفيه عن الأطفال، وفي الوقت ذاته تحويل الشخصيات إلى منتجات مرغوبة على رفوف المتاجر.
وهكذا تحوّل المنتج التجاري إلى ظاهرة تلفزيونية وثقافية، وأصبح MASTERS OF THE UNIVERSE مثالا صارخا على كيفية دخول شركات الألعاب إلى وجدان الأطفال عبر بوابة مسلسلات الرسوم المتحركة والتي ميزت تلك الحقبة.
وبعد مرور 43 عاما، حاول العمل السينمائي استخدام سياسة الحنين إلى الماضي لاستهداف الجيل الذي شاهد العمل في طفولته، وكذلك الجيل الجديد الذي قد يملك فضولا تجاه الماضي. لكن النتيجة جاءت مخيبة.
تقارير الافتتاح أشارت إلى أن نسبة كبيرة من جمهور الفيلم كانت من الفئة الأكبر سناً، بينما لم يندفع الجيل الجديد بقوة نحو العمل، لذلك لم يتحول إلى حدث جماهيري في موسم سينمائي صيفي ساخن، بل بدا أقرب إلى إعادة إحياء موجهة للمعجبين القدامى. كما وقع العمل بين جمهورين لم يكن طفوليا بما يكفي ليجذب العائلات والأطفال بقوة، ولم يكن ناضجا أو مميزا بما يكفي ليجذب جمهور الفانتازيا الكبير.
حاول البعض اتهام جيل زد بأنه لم يعد يهتم بما كان الجيل السابق يشاهده ويتابعه، لكن هذا الاتهام يفتقر إلى الدقة، فالجيل الحالي لا يرفض النوستالجيا نفسها، بل يرفض أن تكون النوستالجيا وحدها هي الفكرة.
على سبيل المثال، ما زالت سلسلة TOY STORY تحظى بشعبية واسعة لدى مختلف الأعمار والأجيال، رغم أن جذورها تعود إلى منتصف التسعينيات، لكن سر استمرارها أنها لم تتعامل مع الماضي باعتباره بطاقة عبور كافية بل مجرد بوابة للعبور للحاضر، وأعادت تقديم نفسها في كل مرة من خلال قصة تلامس واقع الجمهور الجديد.
وفي الجزء الجديد، استطاعت السلسلة أن تقترب من عالم الجيل الحالي عبر فكرة اصطدام الألعاب بعصر الشاشات والأجهزة الذكية، فحافظت على قيمتها العاطفية والفنية، ونجحت في البقاء كعمل قادر على مخاطبة أكثر من جيل.
أما MASTERS OF THE UNIVERSE، فحاول بيع نوستالجيا الثمانينيات لجمهور لم يعش تلك الحقبة، فجاءت الإجابة غير المعلنة من الجيل الجديد: هذه ليست طفولتي!!
تغيير المسار
كان بالإمكان تقديم الشخصية بطريقة مختلفة وأكثر قربا من جيل اليوم، لو ركز صناع العمل على الصراع الداخلي للبطل PRINCE ADAM، لا على القوة الجسدية وحدها، عبر إظهاره كشخص ضائع بين آدم الضعيف أو الساذج في نظر الآخرين، وHE-MAN الرمز القوي الذي يتوقع الجميع منه إنقاذ العالم، هذا التناقض كان سيمنح الشخصية صراعا نفسيا وإنسانيا، بدلا من الاكتفاء باستعراض القوة والانتصار على الشر.
فالجيل الجديد لم يعد ينجذب دائما إلى صورة البطل الكامل الذي لا ينكسر، بل أن الدراسات الحديثة حول تفضيلات جيل زد وجيل ألفا تشير إلى ميل واضح نحو الأبطال الذين يملكون جانبا إنسانيا، يظهرون الضعف أحيانا، ويملكون ارتباطا عاطفيا، بل وقدرة على طلب المساعدة، وهذا ما شاهدناه في أعمال كبرى مثل ثلاثية THE DARK KNIGHT للمخرج كريستوفر نولان، التي لم تقدم باتمان كبطل خارق لا يقهر، بل كإنسان قابل للانكسار.
الاستغلال الأنسب
يمكن القول إن عصر النوستالجيا لم ينته، لكن ما انتهى فعلا هو عصر النوستالجيا السهلة.
الجمهور لم يعد يدفع ثمن الذكرى وحدها، ولم يعد يكفي أن يعود اسم قديم إلى الشاشة حتى يتحول إلى نجاح تلقائي، ما يحتاجه صناع السينما والتلفزيون هو خلطة مختلفة: فكرة جديدة، احترام للجمهور الكلاسيكي، وفي الوقت نفسه سبب عاطفي وشخصي يجعل الجيل الجديد يهتم، فالنوستالجيا قد تفتح الباب، لكنها لا تستطيع وحدها أن تحمل عملا كاملا.