تستطيع تيلي نوروود أن تظهر في فيلم، وتجري مقابلة، وتغني، وتخاطب جمهورها كما تفعل أي نجمة صاعدة، ويمكن لصناعها تغيير عمرها وملامحها وصوتها، وإسناد أي شخصية إليها من دون مواعيد تصوير مرهقة أو مطالب مالية أو خلافات تعاقدية، لكن الممثلة التي تملك كل هذه القدرات تفتقد أبسط حق يتمتع به أي مؤد بشري، وهو أن تختار الدور أو ترفضه.

منذ ظهورها في 2025، تحولت تيلي من تجربة رقمية إلى وجه لخلاف يتجاوز حدود هوليوود فمبتكروها يقدمونها بوصفها عملاً فنياً وأداة جديدة لصناعة القصص، بينما تراها نقابات الممثلين شخصية حاسوبية بُنيت فوق أعمال بشرية من دون موافقة أصحابها أو تعويضهم.

وبين الروايتين يقف سؤال لا يتعلق بمدى واقعية وجهها، وإنما بمن يملك هذا الوجه ومن يتحدث باسمه ومن يتحمل أثره في وظائف الآخرين.

لتيلي موقع رسمي وحسابات اجتماعية ومشروعات سينمائية قيد التطوير، ولديها شخصية مكتوبة وطريقة محددة في الكلام، ومع ذلك، لا توجد خلف هذه السيرة امرأة يمكن سؤالها عما تريده، كل اختيار يبدو صادراً عنها اتخذه إنسان أو نظام بالنيابة عنها، وحتى كلمة «لا» إذا نطقتها ستكون جزءاً من النص.

بلا طفولة

لتيلي نوروود شعر بني طويل ووجه صُمم ليبدو مألوفاً من دون أن يطابق وجهاً معروفاً، ولديها موقع رسمي وحسابات اجتماعية وصور دعائية ومقاطع مصورة ومشروعات قيد التطوير، ويمكن للجمهور اليوم الدخول إلى موقعها والتحدث معها كما لو كان أمام شخصية عامة حقيقية.

لكن لا توجد صورة لطفولتها لم يصنعها حاسوب، ولا تتذكر مدرسة أو منزلاً أو اختبار أداء فاشلاً، وليست لها مدينة نشأت فيها، ولا أبوان، ولا تجربة خاصة تستعيدها عندما يطلب منها المخرج أداء مشهد عن الخوف أو الفقد.

ظهرت إلى العالم في 2025 بوصفها شخصية ولّدها الذكاء الاصطناعي، وأنشأتها إيلين فان دير فيلدن عبر شركة الإنتاج البريطانية «Particle6» وذراعها المتخصصة في المواهب الاصطناعية «Xicoia».

ووفقاً لما قالته فان دير فيلدن لشبكة CBS، بدأت صناعة الوجه بسؤال موجه إلى «تشات جي بي تي» عن ممثلة اصطناعية قادرة على أن تصبح نجمة عالمية.

واحتاج الوصول إلى الشكل النهائي أربعة أشهر ونحو ألفي محاولة وتعديل، ولم تكن الوجوه الأولى مقنعة للمبتكرة لأنها بدت مثالية أكثر مما ينبغي، فكان لا بد من إضافة شيء من النقص حتى يستطيع الجمهور تصديقها، فالإنسان لا يطمئن دائماً إلى الكمال، ويبحث في الوجه عن تفصيل صغير يخبره أن حياة ما مرت من هنا.

ووفقاً لفان دير فيلدن، سمح توظيف الذكاء الاصطناعي لشركتها بتوسيع فريقها إلى نحو 40 موظفاً، بينهم ممثلون وكتاب ومنتجون إبداعيون، لذلك ترفض وصف تيلي بأنها قاتلة للوظائف، وتقول إنها أسهمت في خلق وظائف جديدة.

ملكية كاملة

الممثل البشري يستطيع رفض الدور أو الانسحاب من التصوير أو الاعتراض على تعديل صورته، يستطيع أن يطالب بأجر أعلى، وأن يندم، وأن يقرر أن مشهداً ما يتعارض مع قيمه أو صورته أو حدوده الشخصية.

وقد تقول «لا» داخل حوار، لكن هذه الـ«لا» جزء من أداء اختاره لها آخرون، وليس لها كيان قانوني مستقل يوقع العقود أو يتفاوض على الأجر أو يمتلك صورته، فالوجه والصوت والشخصية والسيرة كلها أجزاء من ملكية فكرية تديرها الشركة التي صنعتها.

نقابة غاضبة

ولم تنظر نقابة الممثلين الأميركية «ساغ أفترا» إلى تيلي بوصفها ممثلة جديدة تدخل سوقاً مفتوحة، وإنما بوصفها تهديداً لطبيعة المهنة نفسها.

وأكدت النقابة أن تيلي ليست ممثلة، وإنما شخصية أنشأها برنامج حاسوبي تدرب على أعمال عدد كبير من المؤدين المحترفين من دون إذن أو تعويض، ورأت أن استخدام الشخصيات الاصطناعية يهدد أرزاق الفنانين ويخفض قيمة الفن البشري، وفقاً لبيان نقلته صحيفة الغارديان.

وردت فان دير فيلدن بأن تيلي ليست بديلاً عن الإنسان، وإنما أداة فنية جديدة تشبه الرسوم المتحركة والدمى والمؤثرات البصرية، كما قالت إن الشخصية صُنعت باستخدام نماذج متاحة للجمهور ولم تُدرب على وجه أو علامة محددة.

وقالت فان دير فيلدن للغارديان إنها صنعت تيلي لإثارة النقاش وتمثيل الخوف الذي ولده الذكاء الاصطناعي، وإن ردود الفعل تجاوزت ما توقعته ووصلت إلى تهديدات بالقتل.