حين يتحدث خبير السفر الإماراتي ورائد السياحة محمد جاسم الريس عن وجهاته المفضلة حول العالم، تبرز مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا كحالة استثنائية عصية على المقارنة.
لا يراها مجرد محطة سياحية عابرة، بل يصفها بأنها «واحدة من أكثر مدن العالم تكاملاً وتنوعاً»، حيث تلتقي في مشهد بانورامي واحد الجبال الشاهقة بالشواطئ الرملية، والمساحات الخضراء بثراء المطاعم الراقية وتعدد الثقافات.
يقول الريس: «أكثر ما يميّز كيب تاون أن كل يوم فيها يقدم لك تجربة مختلفة؛ يمكنك أن تبدأ صباحك فوق قمة جبل الطاولة، وتقضي الظهيرة في قلب الطبيعة، لتختتم يومك أمام أمواج المحيط في كامبس باي».
ورغم هدوئها وطبيعتها المريحة، إلا أنها مدينة تنبض بالحياة خصوصاً عند واجهتها البحرية (V&A Waterfront)، مع ميزة تستوجب المرونة: «الطقس هنا قد يتقلب في غضون ساعات، ما يتطلب جدولاً مرناً يواكب حركة الغيوم والرياح».
مفاجآت الجغرافيا وثراء الثقافة
لم تكن المعالم الكبرى وحدها ما لفت انتباه الريس، بل كان القرب المذهل بين التضاريس مفاجأته الكبرى؛ فبين صخب مركز المدينة والشواطئ العذراء أو الطرق الساحلية دقائق معدودة. يضاف إلى ذلك بُعد ثقافي غير متوقع: «فاجأني الحضور الإسلامي التاريخي العريق، ومجتمع المسلمين الراسخ في حي (بو كاب) ببيوته الملونة، فضلاً عن التجربة الفريدة لمشاهدة مستعمرات البطاريق في (Boulders Beach) على مقربة من مدينة كبرى».
ولمن يزورها للمرة الأولى، ينصح الريس بتجاوز البرنامج السياحي التقليدي، واستكشاف طريق «تشابمانز بيك» (Chapman’s Peak) الذي يصنفه كأحد أجمل الطرق الساحلية في العالم، إلى جانب التجول في حدائق «كيرستنبوش» وقضاء أوقات هادئة في مزارع «كونستانتيا»، أو المشي الصباحي على كورنيش «سي بوينت».
مطبخ عالمي وإطلالات استثنائية
لا تنفصل تجربة الطعام في كيب تاون عن المشهد الطبيعي؛ فالمأكولات البحرية الطازجة واللحوم الفاخرة تتوج بمطبخ «كيب مالاي» الذي يعكس جذور المدينة المتنوعة.
يوضح الريس: «المكان والأجواء جزء أساسي من متعة الطعام؛ فقد تتناول غداءك وسط أحضان الطبيعة أو عشاءك على وقع غروب المحيط». أما بخصوص الزوار المسلمين، فيؤكد أن الخيارات الحلال متوافرة بكثرة بفضل ثقافة مجتمع الملايو العريق، مع ضرورة التأكد من شهادات الاعتماد في بعض المطاعم التي تقتصر على أطباق محددة.
دليل المسافر الخليجي
وعن التوقيت المثالي، يرى الريس أن الصيف الجنوب أفريقي (من نوفمبر إلى مارس) يناسب عشاق الأنشطة البحرية، لكنه يقترح توقيتاً مثالياً للمسافر الخليجي: «الفترة من يونيو إلى أغسطس تُعد فرصة ذهبية للهروب من حرارة صيف منطقتنا والاستمتاع بأجواء باردة وشديدة الانتعاش، شريطة الاستعداد بملابس شتوية مناسبة».
ويوصي الريس بتخصيص ستة إلى سبعة أيام على الأقل لزيارة متأنية، مع اختيار السكن في منطقة الواجهة البحرية (V&A Waterfront) لسهولة التنقل ومركزية الخدمات، أو منطقة «كامبس باي» لمحبي الإطلالات الشاطئية. كما يشدد على التنقل عبر سيارات خاصة بسائقين موثوقين أو تطبيقات النقل الذكية، وتجنب السير منفرداً في الأماكن الهادئة ليلاً.
24 ساعة في عاصمة الجمال
لو وُضع الريس في اختبار قضاء 24 ساعة فقط في كيب تاون، لبدأ صباحه الباكر بركوب تلفريك «جبل الطاولة» لرؤية التقاء المدينة بالمحيط، ثم ينتقل إلى ألوان حي «بو كاب» وتاريخه، يليه غداء هادئ في الواجهة البحرية. ومع حلول العصر، يسلك الطريق الساحلي نحو شواطئ كليفتون وكامبس باي وصولاً إلى طريق تشابمانز بيك.
يختتم الريس حديثه بمشهد الوداع: «الغروب في كامبس باي أمام المحيط وسلسلة جبال الرسل الاثني عشر (Twelve Apostles) هو اللوحة الأجمل لختام اليوم. كيب تاون ليست مدينة للمرور السريع؛ إنها وجهة تزرع في داخلك الرغبة الدائمة في العودة».