تحول حفل زفاف نجلي أحد شيوخ العشائر في بادية الناصرية بمحافظة ذي قار العراقية إلى مناسبة استثنائية لفتت أنظار المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انتشرت مقاطع مصورة توثق حجم الاحتفالات والولائم التي أُعدت لاستقبال الضيوف والمهنئين.

وأظهرت المقاطع المتداولة ساحات واسعة امتلأت بأعداد كبيرة من الأغنام والإبل والغزلان، قبل أن تبدأ عمليات تجهيزها وطهيها ضمن وليمة ضخمة أقيمت على هامش حفل الزفاف. وبحسب تقديرات نقلتها وسائل إعلام عراقية، تراوح عدد الأغنام المخصصة للوليمة بين 1200 و1400 رأس، فيما بلغ عدد الإبل نحو 200 رأس، إلى جانب عدد من الغزلان.

وأقيمت الولائم في أوانٍ معدنية كبيرة فوق النيران المكشوفة، وسط حضور أعداد كبيرة من الضيوف الذين توافدوا إلى موقع الاحتفال المقام في منطقة صحراوية ببادية الناصرية. كما نصبت خيام واسعة لاستقبال المشاركين في المناسبة، وتحولت المنطقة إلى ساحة احتفالات امتدت لساعات.

ولم تقتصر أجواء الزفاف على الولائم، إذ أظهرت المقاطع رجالًا يؤدون الأهازيج والأغاني التراثية، إلى جانب الرقصات والفنون الشعبية التي ترافق عادةً المناسبات العشائرية في مناطق جنوب العراق، في مشهد يعكس حضور العادات والتقاليد المحلية في حفلات الزواج.

ويرتبط جزء من هذه الولائم، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عراقية، بتقليد «المعاونة»، وهو نمط من المساهمات والهدايا المتعارف عليها في بعض المناسبات العشائرية، حيث يقدم أبناء العائلة والعشيرة والضيوف مساهمات مختلفة لصاحب المناسبة، بما فيها المواشي، للمساعدة في إقامة الاحتفال وإكرام الحاضرين.

وأثار حجم الوليمة جدلًا واسعًا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، إذ انقسمت ردود الفعل بين من رأى في المشهد تعبيرًا عن الكرم والضيافة العراقية، وبين من انتقد العدد الكبير من الذبائح واعتبره مبالغة في الإنفاق والاستعراض.

وقال منتقدون إن إقامة وليمة بهذا الحجم تثير تساؤلات حول جدوى ذبح هذه الأعداد الكبيرة من الحيوانات، معتبرين أن توجيه جزء من اللحوم إلى الأسر الفقيرة والمحتاجين كان يمكن أن يحقق فائدة أكبر للمجتمع.

في المقابل، رأى مدافعون عن المناسبة أن الحكم على الحفل من خلال أعداد الذبائح وحدها قد لا يعكس الصورة كاملة، مشيرين إلى أن المناسبات العشائرية الكبرى تشهد عادةً حضور أعداد كبيرة من الضيوف، كما أن جزءًا من المواشي قد يكون مقدمًا من المشاركين وأبناء العشيرة ضمن العادات المتوارثة.

وتداولت صفحات ومنصات إعلامية عراقية وعربية مقاطع من الحفل على نطاق واسع، خصوصًا تلك التي أظهرت أعداد الأغنام والإبل وطريقة إعداد الولائم في الأواني الكبيرة، ما جعل الزفاف يتحول من مناسبة محلية إلى قصة أثارت اهتمامًا واسعًا على المنصات الرقمية.

ورغم اختلاف التقديرات المتداولة بشأن أعداد الذبائح، فإن مشاهد الاحتفال وحجم التجهيزات جعلت من الزفاف واحدًا من أبرز الأعراس التي حظيت بتفاعل واسع في العراق خلال الأيام الأخيرة.