يكفي أن تغلف أفكارك بغلاف ديني مقدس حتى يتبعك العرب". مقولة هامة للمفكر الراحل محمد أركون، تختصر ما يجري حولنا من هدم للحضارة والقيم باسم الدين، واستغلال عقول الناشئة الذين لم تتفتح مداركهم بعد، ليجدوا أنفسهم ضحية للعداء والكراهية والنفور.
ينتشر مروجو الخطابات المتطرفة الذين يستغلون الدين لمصالح سياسية في الأوساط عامة.
تارة يفتون وأخرى يحللون ويحرمون، وفي مرات كثيرة يكفِّرون، ويعطون لأنفسهم حق العقاب والثواب أو يحاكمون البشر أخلاقياً، قبل فرزهم اجتماعياً أو تصنيفهم في عداد المارقين.
لقد أعطت السينما نماذج خلاّقة لتعرية مروجي الأفكار الظلامية في المجتمع، مثل :"الإرهاب والكباب" عام 1993، أو "الإرهابي" عام 1994، اللذين ناقشا واقع الجماعات التكفيرية، أو فيلم "المصير" للمخرج المصري يوسف شاهين عام 1997، الذي تدور أحداثه في الأندلس في القرن الثاني عشر، حول الفيلسوف ابن رشد الذي كان قاضي قضاة قرطبة.
وصوّر الفيلم، الصراع الذي دار بين التوجه الفكري، المتمثل بابن رشد الذي ينادي بالاجتهاد، وبين التوجه الفكري، المتمثل بالشيخ رياض الذي يدعو إلى التمثل بالسلف.. ينتهي هذا الصراع بإحراق كتب ابن رشد.
نحو عالم شديد القتامة يذهب مستقبل المنطقة، مع تدمير للقيم الحضارية التي بنتها العقول المتفتحة طيلة قرون، ومع أفكار الجهل والظلام سوف نرى أجيالاً تخلفت سبلها نحو الغد.
وانقطعت علاقتها مع الفكر النقدي أو المنطق، أجيال تحفظ أفكار الأمس، رغم أنها تعيش في عالم اليوم، تلك الأجيال التي تقترب من السياسة بحماسة الشباب، ولكنها تطبقها بمفهوم (دولة العراق والشام الإسلامية).
أي غلاف مقدس لفكرة شريرة لن يطول الزمن لينبذها الناس، ولكن مسافة الزمن تقاس بمدى القدرة على مقاومتها والوقوف بوجهها.
وما أكثر الأفكار الشريرة المغلفة بهالة مقدسة حولنا هذه الأيام.