«من منا لم تصبه من العشق شظية!!»

ذات يوم رن هاتف مكتبي.. جاءني صوتها ناعماً كالحرير..

ثم وصلني ما سمته ديوان شعر جميلاً في مظهره.. أنيقاً في ورقه.. ودعوة للقاء..

التقينا وتحاورنا.. هي تشرب قهوتها.. وأنا أدخن لفافتي..

وأمتع نظري بجمالها.. وأهيم خيالاً برقتها..

ياسمينة دمشقية كانت..

- ليتك يا سيدي.. تراجع ديوان شعري.. وتسمعني رأيك.

- لست بشاعر سيدتي.

- من أجلي ستقول الشعر..

قلت مع نفسي.. صدقت..

أحرقت عشرات اللفائف.. ودخنت مئات السجائر.. وراجعت دواوين عباقرة الشعر.. وبحور الفراهيدي.. ومعاجم أبي الأسود.. وأمسكت قلمي.. وحاولت أن أصحح المكسور من الأبيات.. وأكمل الناقص وأوزن الموسيقى.. حتى استقام ما سمته ديوان شعر.. وخرج من بين أصابعي معتقداً أنه تحفة لم يكتبها المتنبي.. ولا نزار برقته ورومانسيته..

ضمنا لقاء آخر..

فنجان القهوة برد أمامها.. ولفافتي انطفأت ..فجأة حملت حقيبتها.. واختفت. لعنت الشعر والشعراء.. واعتذرت من الفراهيدي.وتبرأت من الشعر وبحوره وقافيته، بل كل الشعر.

لم أترك شارعاً ولا هاتفاً.. إلا حاولت أن أتواصل معها. كل المعارف الذين ذكرتهم أنكروا معرفتهم بها..ومنهم الأديب الذي كتب مقدمة ديوانها. تحولت الشاعرة إلى طلسم ولغز.. ظهورها المفاجئ.. طلبها الغريب.. فنجان قهوتها.. أنوثتها.. رقتها.. جمالها..هل هو حلم؟! حقيقة! خيال. ديوان شعرها لا يزال في مكتبي.. يعني أنني قابلتها.. وبالضرورة تحدثت معها..

لماذا إذاً تركت قهوتها واختفت؟!

وتركت الشظية تصيبني؟!!