لا تنقطع أخبار داعش عن وسائل الإعلام، فقد روعوا العالم بمشاهد الإجرام التي فاقت مخيلة بشر، بل باتوا يستمزجون آراء من شابههم في اختيار طرق القتل والتنكيل بالبشر، ويكاد المرء يفجع أن أحد مناصريهم كتب في مواقعهم للتواصل الاجتماعي يقترح فيها وضع أسراهم في قفص مغلق مع تمساح جائع!
حقاً إنهم تماسيح جائعة، وأعمالهم الفظيعة من حرق البشر وقطع الأعناق فاقت فظاعات أخرى لا يقدم عليها سوى الجهلة الحاقدين، فقد أقدم التنظيم الارهابي على حرق العشرات من الكتب الأدبية في المكتبات الخاصة والجامعية داخل مدينة الموصل (محافظة نينوى الشمالية) وقضاء المقدادية (محافظة ديالى الشرقية)، أمام جموع الناس الذين لا يجد بعضهم إزاء ذلك، إلا استنكاراً صامتاً خوفاً من بطشهم، بات طبيعياً أن يشاهد الناس مئات الكتب، وهي تحرق وسط الشوارع أو في حاويات حديدية.
فقد جمعوا كتب الشعر من المنازل وأحرقوها، فضلاً عن كتب تاريخية وأثرية تتناول الفلسفة وعلم الاجتماع والدين والتاريخ والعلوم، إضافة إلى المجلات العلمية المتخصصة بتقنيات وبرامج الكمبيوتر، وأضرموا فيها النار مرددين هتافات توحي أنهم أنجزوا أمراً عظيماً، وكأنهم يعيدون تاريخ الحرق للفكر والمعرفة من حياة الهمجية التي أحرقت كتب بغداد أو رمتها في دجلة، أو الذين أحرقوا كتب ابن رشد، وسلالتهم الذين أحرقوا كتب «ألف ليلة وليلة» في القاهرة، وما أشبه اليوم بالبارحة.
برر جهلة الحياة أن إحراقهم هذه الكتب لاحتوائها على مواضيع وأفكار تعارض منهجهم، بعد أن أطلقوا تحذيرات من مغبة الاحتفاظ بأي كتب من هذا النوع، أيّ نكبة مُنيت بها هذه المنطقة وأي عقاب تدفع ثمنه، ومن هؤلاء الذين يناصرونهم؟ وهل يعتقدون أنهم في مأمن من شرورهم؟! أبداً لا أحد في مأمن منهم، مهما كانت طائفته أو عرقه أو مذهبه، لأن الشر لا يفرق بين البشر أو يختار منهم، الشر أعمى مثل النار التي تقتات من سواد الفكر والعقول وتحجِّر الأفئدة والنفوس.