توقفت حكاية العشق بين الصكار والعراق، العاشق والمعشوق، واحتضن تراب العراق جثمانه، أو قل هدأ الجسد في تراب الوطن.

 

الشمس أجمل في بلادي من سواها،

 

والظلام. حتى الظلام هناك أجمل،

 

كان الصكار استثنائياً في كل شيء، في أخلاقه وفنه وأدبه، فهو صديق وفيٌ وشاعر فذ. ممثل جاد، وفنان مبدع في لوحاته التشكيلية وخطوطه التي ابتكر أربعة جديدة منها إضافة إلى مجمل الخطوط العربية، سماها البصري، نسبة إلى البصرة. والعراقي، والنباتي. وكوفي الخالص، بالإشارة إلى مسقط رأسه (الخالص).

 

كانت باريس مثواه في العقود الثلاثة الأخيرة من حياته، أحبها واحبته وارتوى من نورها، كما ساهم في إضافة مبدع إلى مبدعيها الكبار. وكان مثلها، أنيقاً جميلاً.. عطراً. ورومانسياً هادئاً حتى لا تسمع صوته فهو يخشى أن يخدش سمعك بصوته، أو أن يزعجك بحركة تخرج عن مألوفه الذي اعتدناه في علاقتنا نحن أصدقائه الكثيرون. عاش كل مراحل حياته معنا في البصرة، فكان وفياً بل أكثرنا انتماء لها ولترابها. لعل من أبرز ما انتجه، محاولات تطويع الحرف العربي لتطورات الطباعة الإلكترونية، ومجدداً لحروف الكمبيوتر. ويقال إنه كان مؤرشفاً يحتفظ بمئات الرسائل من الأدباء والفنانين والأصدقاء. وعرفناه متحدثاً لبقاً وموسوعة للحكايات الأدبية ولظرف الشعراء، حتى ان مجلسه لا يُمل.

 

محمد سعيد الصكار يودعنا بعد أن تجاوز عروبته، ليصبح فناناً متعدد المواهب على مستوى العالم، وليحتفل به قبل رحيله بعشرة أيام فقط، في باريس. ويحضر هذه الاحتفال أعلام الأدب والفن في العالم، رافعين قبعاتهم تكريماً وإجلالاً لفنان وأديب استثنائي.

 

ترى إلى متى يودع العراق مبدعيه، وهم يعانون الغربة وينشدون للوطن أجمل الأغاني.

 

مرحباً يا عراقُ، جئتُ أغنّيكَ

 

وبعـضٌ من الغنـاءِ بكـاءُ