تقع جامعة لايبزيغ الألمانية التي تأسست عام 1409، في وسط مدينة اشتهرت تاريخياً بالطباعة ومعارض الكتب والموسيقى، وتعد مكتبتها الأكاديمية التي أنشئت عام 1542 ثاني أقدم مكتبة جامعية في ألمانيا. بدأت مكتبة الجامعة بحوالي 1500 مخطوطة جمعها رئيس الجامعة كاسبار بورنر من الأديرة التي أغلقت في فترة الإصلاح الديني في أوروبا في القرن السادس عشر..

واليوم، يتألف مخزونها من أكثر من 5 ملايين مجلد وحوالي 7700 دورية. والمجموعات تتراوح بين مخطوطات من القرون الوسطى وحديثة، إلى كتب ما قبل عام 1501م، وأوراق بردي ونقود.. وغيرها.

تاريخ

بدءاً من عام 1833، استقلت المكتبة عن الجامعة وأصبح لها ميزانية منتظمة من وزارة التعليم في ولاية ساكسوني، وأصبحت في نهاية القرن التاسع عشر، أغنى مكتبات البحوث في ألمانيا. وحصلت المكتبة على مجموعة الشاعر والفيلسوف غوته. كما استفادت من صعود عصر الطباعة في القرن التاسع عشر، إذ جرى إنشاء مبنى جديد للمكتبة عام 1891، أطلق عليها اسم »مكتبة البرتينا« تيمنا باسم الملك ألبرت الساكسوني.

وقد توسعت المكتبة عبر المنح والاستحواذات، وأول فهرست مطبوع بمخطوطاتها صدر في القرن السابع عشر. ومرت على الجامعة فترات صعبة في الحرب العالمية الثانية، حيث قصفت ودمر قسم كبير من مبناها عام 1945، لكن المكتبة رغم الصعوبات واصلت نموها، واصبح لديها 40 فرعاً.

مجموعات غنية

مجموعات الكتب في المكتبة تؤرخ لـ600 عام من تاريخ الجامعة، ومن أهمها مجموعة الفنون الأوروبية، ومجموعة الجيولوجيا والحفريات، ومجموعة ما قبل التاريخ والعصر الجيولوجي الحديث، ومجموعات علمية مختلفة إلى جانب المجموعات الخاصة للجامعة، حيث هناك 8700 مخطوطة، وحوالي 3600 كتاب مطبوع قبل 1501، عدا عن مطبوعات من القرن السادس عشر.

وتشتهر مكتبة جامعة »مدينة الكتب« كما كان يطلق على مدينة لايبزيغ، بمخطوطاتها الموسيقية من القرن السادس عشر، حيث عاش فيها باخ وواغنر ومالر وشومان وماندلسون، غيرهم.

وتزخر المكتبة بمجموعة واسعة من المخطوطات العربية والتركية العثمانية والتركية والفارسية، وحتى فترة متأخرة لم تكن قد تمت فهرسة هذه المجموعة بالكامل، لكن مشروعين مهمين للجامعة سمح بفهرسة هذه المخطوطات في عام 2015 وتحويلها إلكترونيا مع صور رقمية كاملة عنها، هما مشروع »مكتبة أسرة الرفاعية« الشامية، ومشروع الفهرست الرقمي على الإنترنت للمخطوطات العربية والفارسية والتركية في الجامعة.

ويظهر على الموقع الإلكتروني للجامعة أن عدداً كبيراً من المخطوطات الإسلامية غير مؤرخ، وأن معظم المخطوطات المؤرخة تعود إلى الفترة ما بين القرن الرابع عشر إلى السابع عشر..

وتضم عدداً كبيراً من المصاحف غير المؤرخة، وتحتوي على مجموعة كبيرة منها بالتركية -العثمانية، وتتمثل فيها كل المذاهب الإسلامية، ويوجد بينها مخطوطات كثيرة عبارة عن أدعية، بالإضافة إلى مخطوطات في مجال الفقه واللغة والفلك والكيمياء والطب والشعر والأمثال والتنجيم.

مكتبة الرفاعي

تعتبر »مكتبة الرفاعي« الشامية أحد كنوز الجامعة. فالمكتبة تتألف من 488 مجلدا محفوظة بشكل جيد، وتشمل مخطوطات من عدة قرون وصولا حتى القرن التاسع عشر، وبذلك تمثل استنادا إلى المكتبة مثالاً فريداً عن مكتبة عائلة عربية إسلامية تقليدية عبر الأجيال، تم شراؤها من قبل المستشرق والقنصل البروسي، جوهان غوتفريد فترشتيان، من مالكها الأخير »قاضي عمر أفندي الرفاعي« في عام 1853.

المخطوطات بمعظمها تعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر، وتشهد الحواشي في المخطوطات على الحياة الفكرية لهذه العائلة والمالكين السابقين المحتملين لها عبر العصور. وقامت الجامعة باستحداث مشروع بحثي خاص بهذه المكتبة. فهذا الأرشيف الخاص بثقافة إسلامية تقليدية من الدراسات والمعارف والكتب، يحمل ملامح من تاريخ هذه الثقافة وتاريخ مالكيها ومستخدميها.

ويحدد المشروع غايته في دراسة مجموعة »الرفاعية«، بالمحتوى التاريخي الثقافي الذي نشأت منه، وفي فهرستها وتحويلها رقمية، وجعل المخطوطات متوافرة عالميا.

المخطوطات مكتوبة بخط واضح ومقروء، وهي مجلدة، وتضم 16 كتاباً مزخرفاً، وحوالي 12 كتاباً ممهوراً بتوقيع صاحب كل كتاب، وفقا لمؤلف أول فهرست للمجموعة، إتش إل فليشر.

أما مضمونها، فإلى جانب عدة مجالات تقليدية من المعرفة الإسلامية من مصاحف وتعاليم دينية ودروس في اللغة، تحتوي على نسبة عالية من الشعر (44 نموذجاً)، والتصوف (41 نموذجاً)، بالإضافة إلى أنواع أخرى نادرة أو غير موجودة في مكتبات المخطوطات الإسلامية، مثل: كتب التاريخ والسير الذاتية والآداب والرحلات وأدب الصيد والعلوم الطبيعية وغيرها، فكلها في المكتبة بنسخ عدة.

وأقدم مخطوطة مركبة من ثلاثة أعمال، اثنين يعودان لعام 990 م ويحتويان على ديوان شعر للشاعر أبو طالب عبد مناف وأبو الأسود الدؤلي. أما العمل الثالث فيعود لسحيم عبد بني الحسحاس، وهو غير مكتمل وغير مؤرخ لكن على الأرجح يعود للفترة الزمنية نفسها..

حيث إنه مكتوب من قبل الناسخ نفسه. أما الأحدث بين المخطوطات فيعود ل 1846 م، وبهذا المعنى، توفر المكتبة نافذة تطل على الاهتمامات الفكرية والثقافية لمالكيها في ذلك الوقت قبل بدء الحداثة.

وتكمن أهمية مجموعة المخطوطات الإسلامية التي تحوي نصوصا بالعربية والفارسية والعثمانية التركية في الدراسات المتنوعة التي تغطيها المخطوطات، ومنشأ بعض الأعمال من الفترات الأولى كما مخطوطاتها المزخرفة. ومكانة مهمة في المجموعة تأخذها إحدى المخطوطات الإسماعيلية الأقدم في العالم، وهي »كتاب الزنية« من قبل المؤلف الإسماعيلي أبو حاتم الرازي 322 هـ = 934م.

وكثير من المخطوطات جاء من مكتبات خصوصاً او توافر من قبل عائلات، ويبدو أن منشأها منطقة الخليج واليمن وإيران.

2256

يتوافر حالياً على الإنترنت حوالي 2256 مخطوطة عربية وتركية عثمانية وفارسية، هي ضمن المشروعين السابقين لتوفير المخطوطات الإسلامية على الإنترنت، وتشمل 376 مخطوطة تمت فهرستها من قبل هاينريش فليشر في فهرسه اللاتيني المنشور في عام 1838، وفليشر كان أحد العلماء المتميزين في القرن التاسع عشر، والفهرست الذي جمعه يغطي مكتبة مجلس الشيوخ السابقة في لايبزيغ..

لكن الفهرست باللغة اللاتينية الذي بات استخدامه مستحيلاً بالنسبة للقارئ المعاصر، ولهذا ترجمت ووضعت على الانترنت. وجرى ضمن المشروعين أيضا التحويل الرقمي لـ 1245 مخطوطة، من بينها 54 ورقة لفرمانات تركية عثمانية، بالإضافة إلى 488 مخطوطة لمكتبة أسرة الرفاعي الدمشقية.

بالإضافة إلى ذلك، للجامعة مشروعات أخرى مهمة، إذ إنها تشارك في المشروع المشترك لمجموعات أوراق البردي، هيلي وجينا وليبزيغ، والذي يهدف لفهرسة الإلكترونية لأوراق البردي. ونسخ البردي متوافرة على الإنترنت على الموقع الإلكتروني مع صور ووصف موجز.

كما تعتبر المكتبة أحد الشركاء الرئيسيين للمكتبة البريطانية، ودير سانت كاترين بسيناء، والمكتبة الوطنية في روسيا سانت بطرسبورغ في مشروع السينائية من أقدم المخطوطات تحتوي على معظم أسفار الإنجيل، والمكتوبة بين عامي 325 و 360م.

2004

لدى المكتبة مشروعات متنوعة تتعلق بمخطوطات إسلامية، حيث تهتم بتغطية جوانب مختلفة، منها: المخطوطات التاريخية »لايتشه« وهي الثقافة الغنية التي تكبدت خسائر جسيمة بسبب التسونامي الذي ضرب شواطئ اندونيسسيا في 2004، حيث اختفت بالكامل مخطوطات هذه الثقافة..

وهناك أيضا ما تبقى من مخطوطات قديمة تعود إلى شهادات مكتوبة لتاريخ وثقافة ايتشه. ومشروع آخر هو مشروع جزيرة جافا الغنية بالمخطوطات التاريخية القيمة، والتي تعاني مخطوطاتها من ظروف حفظ سيئة، حيث يجرى نسخ بدائل احتياطية. وتزخر المكتبة أيضا بمخطوطات لا تقل أهمية تعود للقرون الوسطى.

40

تتألف جامعة لايبزيغ في ألمانيا من المبنى الرئيسي »مكتبة البرتينا« و40 فرعاً بقرب مؤسساتها الأكاديمية، وبينما تتوافر في »مكتبة البرتينا« المجموعات الخاصة في العلوم الاجتماعية والإنسانية، تتخصص مكتبات أخرى بالمجالات العلمية في الجامعة، كما توجد مكتبة للآثار والتاريخ القديم ومكتبة للفنون ومكتبة للدراسات المشرقية ومكتبة للقانون، وغيرها.

وتشكل ثلاثة متاحف في جامعة لايبزيغ دعماً كبيراً لمحتويات المكتبة، وهي: المتحف المصري، متحف الأدوات الموسيقية الذي يضم »بيانو« من أصل ثلاثة صنعها مخترع البيانو بارولوميو كريستوفوري، متحف التحف القديمة الكلاسيكية. وفي الجامعة أيضا ثاني أقدم حديقة نباتية في أوروبا تأسست عام 1542.

1838

حوالي 2256 مخطوطة عربية وتركية عثمانية وفارسية، تشمل 376 مخطوطة تمت فهرستها من قبل هاينريش فليشر في فهرسه اللاتيني المنشور في عام 1838، بالإضافة إلى التحويل الرقمي لـ 329 مخطوطة تعود لمكتبة الجامعة جرت فهرستها من قبل كارل فولرز. وهناك 301 مخطوطة جرى الحصول عليها في إسطنبول: 1925 و1931، و1951.

علاوة على مخطوطة من مجموعة هانز غورج كونون فون دير غابلنتز حُصل عليها عام 1965. وأيضاً: 22 مخطوطة متفرقة بينها 17 للمستشرق وليهلم ايلرز، مجموعة من 54 ورقة عبارة عن فرمانات تركية عثمانية، 488 مخطوطة تعود لمكتبة أسرة الرفاعي الشامية.