يتناول هذا الكتاب تاريخ اللغة العربية في مصر منذ الفتح العربي، مع التركيز على العصر الفاطمي، وهو دراسة لهجية خاصة باللهجة التي تشكلت من لغات عدة، وهي: العربية الفاتحة والقبطية المصرية.. ولغات أخرى تميزت بخصائص صوتية وصرفية وتركيبية ودلالية خاصة بها، ميزتها عن اللهجات العربية في الأمصار المختلفة؛ ولهذا يعد الكتاب دراسة تأريخية للعربية في مصر، منذ الفتح العربي وحتى نهاية العصر الفاطمي.

ويعرف مؤلف الكتاب الدكتور عطية سليمان اللهجة في الاصطلاح العلمي الحديث، بأنها مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة، وبيئة اللهجة هي جزء من بيئة أوسع وأشمل تعم لهجات عدة لكل منها خصائصها، ولكنها تشترك جميعاً في مجموعة من الظواهر اللغوية التي تيسر اتصال أفراد هذه البيئات بعضهم ببعض، وفهم ما يدور بينهم من أحاديث فهماً يتوقف على قدر الرابطة التي تربط بين هذه اللهجات.

جاء الكتاب على أربعة أبواب: الأول بعنوان «الأصوات» وتخصص في رصد اللهجة بجميع خصائصها وبحث الظواهر المتطورة في الأصوات. ويرصد الباب الأول -المكون من ثمانية فصول- خصائص القوانين الصوتية، وهي أن يكون الصوت شعورياً؛ بمعنى أنه تلقائي غير متعمد ولا دخل فيه لإرادة الإنسانية، كما أنه غير فردي، كذلك فإنه يسير ببطء وتدرّج؛ حيث تطور الأصوات لا يحدث فجأة بين يوم وليلة؛ وإنما يظهر أثره بعد أجيال.

أما الباب الثاني فيأتي بعنوان «المفردات»، ويناقش الصرف والتصحيف والتحريف، حيث يقول الكتاب عن وظيفة الصرف إنه يبحث في أحوال الكلمة من الجمود والاشتقاق وأصله والمجرد والمزيد وحروف الزيادة، أو ما يحدث من من تغييرات عند التثنية والجمع والتذكير والتأنيث، وما يحدث للفعل عند اتصاله بالضمائر والطرق التي تنمي اللغة، وينقسم الصرف إلى أربعة أقسام: الوصفية والتاريخية والمقارنة والعامة.

ويقدم الكتاب في هذا الباب أيضاً، بعض النماذج اللغوية التي تشير إلى التغيرات التي طرأت على اللغة العربية من خلال ما أضفته اللهجة المصرية عليها، فيما يقدم الباب الثالث الذي يأتي بعنوان «الدلالة»- دلالة الكلمة والعبارة والمجاز وتطوير الدلالة. وتعتبر الكلمة هي الوحدة الدلالية المتوسطة بين العبارة والجملة، لهذا فالكلمة ذات أهمية بالغة في علم الدلالة؛ فهي في تطور دائماً ما يؤثر على اللغة، وهو تطور له مظاهر كثيرة، منها توسيع المعنى وتضييق المعنى وانتقال المعنى.

أما في الباب الرابع والأخير، فيستعرض المؤلف اصطلاح التركيب وتأثيره في تكوين الجملة وإعرابها وأدوات الربط والأساليب اللغوية المستخدمة، ومن أهم هذه الأنماط اللغوية والنحوية ظاهرة التقديم والتأخير.