يرصد كتاب «ليلى نصير»، لمجموعة مؤلفين (يارا نصير، أسعد عرابي، راشد عيسى)، تجربة الفنانة التشكيليّة السوريّة، ليلى نصير، التي تُعد في طليعة التجارب النسويّة في هذا المجال، سواء لقدمها (مواليد اللاذقيّة 1941) أو لأهميتها الفنيّة وحضورها في الحراك التشكيلي السوري، منذ مغادرتها محترفات كلية الفنون الجميلة في القاهرة العام 1963.
حيث تخرجت فيها، ولا تزال لوحتها ذات الشخصيّة الفنيّة المتميزة، إلى الوقت الحالي، تسهم في نشاطات هذا التشكيل. فطفلة الأمس (كما تقول يارا نصير)، تستمر تلعب مع الفرشاة والألوان، اللعبة نفسها، التي لعبتها يوم كانت تنتظر القطار في القرية، وتستمع إلى حكايات الفلاحين في أماسي الشتاء الصعبة.
وتؤكد يارا ارتباط ماضي الفنانة ليلى نصير بفنها منذ بداياتها. فعلى القماش المشدود، كما على دفاتر إبداعها، حكايات ملونة عن الفلاحات العاملات في البيدر والحقل والنزهات. وتبين أنها تنتمي إلى جيل الأربعينات من القرن الماضي. ونشأت في عائلة مثقفة مهتمة بشؤون الأدب والفكر، وعُرف عنها في مدينتها، أنها كانت أول فتاة ترتاد مقاهي الرصيف، حيث كانت ترسم حياة الشارع.
ويبين الكتاب تأثر ليلى بموتيفات الفنون القديمة في مصر وسوريا.
يشير الفنان والباحث في شؤون الفن التشكيلي، أسعد عرابي، في الكتاب، إلى أنه من غير السهل الكتابة عن فن ليلى نصير، ليس فقط بسبب التطابق (الاستثنائي) بين تجربتها الداخلية المعاشة.
وأدائها التشكيلي الصادق، وإنما على الأخص لأن المواصفات (الباتولوجيّة) المأزومة، تتسامى في تعبيراتها العاطفيّة إلى لغة جماليّة شموليّة، وإلى احتدام زاهد، وحيويّة متقشفة في اللون والخط، في بعض حالات تصاعديتها إلى مستوى العدميّة الوجوديّة أو الوجدانيّة، وبما تثيره في الوعي والذاكرة والتخيل من خصوصيّة تراجيديّة ومغتبطة بالنور في آنٍ واحد.
ويبين راشد عيسى، أنه في اللقاء الذي أجراه معها، أكدت الفنانة ليلى نصير، أنه على الفنان أن يعيش التجربة ليعبر عنها، لأنها بالضرورة أكثر التصاقاً بالفنان. لذا فهي تبحث عن الحقيقة دوماً وتتلمسها. وتعتقد أن هاجسها بالضرورة، التواصل مع الجمهور، وهذه معادلة صعبة بسبب أمية الجمهور الفنيّة، وهي شخصياً تأثرت بـ: فان كوخ، ومودلياني، وبوتتشللي، ومايكل أنجلو. وهذا يفسر وجود التضاد في أعمالها الفنيّة.
المؤلفون في سطور
يارا نصير. كاتبة مهتمة بتوثيق حياة الفنانة ليلى نصير. وراشد عيسى صحافي وناقد يكتب في الصحافة العربيّة. أما أسعد عرابي فهو معروف كفنان تشكيلي وباحث وناقد. لديه العديد من المعارض، وينشر مقالاته وأبحاثه في الصحافة العربيّة. كما صدرت له عدة كتب، تناول فيها قضايا الفن المعاصر
الكتاب: ليلى نصير
تأليف: يارا نصير، راشد عيسى، أسعد عرابي
الناشر: صالة أيام - دمشق 2012
الصفحات: 175 صفحة
القطع: الكبير